الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ١٣٩عريضة "سيح" تبلغ ما بين ستة عشر وعشرين ميلا عرضا يقطنها بدو رعاة رحل. وإلى الغرب من هذا "السيح" تقع مدن عمان الضخمة حيث تضمن لها ينابيع الجبال الخضرة دائما. وعلى الجانب الشرقي من سلسلة الجبال تقع مدن الرستاق ونخل وسمائل المهمة وعلى الجانب البعيد نجد نفس الملامح حيث لدينا تنوف وبهلاء ونزوى وجميعها مدن ضخمة ترويها بوفرة ينابيع الجبل الغزيرة وينتقل الواحد ما بين هذه الواحات الخصبة في بعض الأوقات يوماً كاملاً خلال الأودية الحجرية، وعلى الصخور البركانية صاعدا الممرات الجبلية الضيقة أو قاطعا صحراء شاسعة شبيهة بالبحر بدون أن يرى سكنى أو يلتقي بكائن بشري ما عدا بعض القوافل العابرة وتتمايل البنادق على أكتاف الركاب وتتناغم أغنيتهم البرية مع وقع خطى الجمال البطيئة.
وكنا خلال رحلتنا مسلحين فقط برسائل تعرفنا إلى الشيوخ. وقد تمكنا من الوصول على الجانب الآخر من الجبال إلى تنوف ونزوى العاصمة التاريخية لعمان. وواصلنا رحلتنا من بركاء إلى وادي المعاول الخصب التي استغرقت نصف يوم. وخلال تلك المسافة تجلب قناة صخرية الماء من الوادي الذي يبعد ما يقارب اثني عشر ميلا وتوجد على مسافات متقاربة خزانات مياه واستراحات وضعت من أجل راحة المسافرين ويتباهى وادي المعاول بأربع قرى هي الواسط وحبرى وأفي ومسلمات. وتوجد إلى جانب مزارع النخيل حقول بر ضخمة، وكان العمال يجمعون محصولا وافرا بعد الموسم الممطر.
6
وقد ضيفنا في أفي الشيخ وباعتبار أن وصولنا كان مساء السبت فقد قضينا
الأحد في بيته ذي البناء الجيد وقد وضعت السبلة أو غرفة المسافرين تحت خدمتنا، عادة لا يمكن أن تقدر قيمتها لراحة المسافر في عمان بثمن. ودعي في وهي الأحد عدد كبير من الناس لرؤيتنا. فقمنا بأداء صلاة أحد حيث قرأنا
يوم
6
يوم
الأسفار وناقشناها مع خمسين مسلما تقريبا الذين اقروا بالاعتراف بها ولكن لم
139
يقرأوها.
http://kotob.has.it