الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

2.1.3.2. 5. الجولة إلى جعلان

وتحققت أول جولة للمنصرين إلى جعلان عندما قام الطبيب هارولد ستورم (Harold Storm) في 135 هـ / 1932 م بزيارة جعلان بني بوعلي ملبيا دعوة قدمها شيخ البلد إلى الأطباء العاملين في مستشفى الإرسالية في مطرح للقدوم إلى

مدينته لتقديم الخدمة العلاجية وكتب الطبيب ستورم عن تلك الجولة قائلا: "لقد أثر في جولتنا الأخيرة إلى جعلان الجزء الذي يلعبه الخوف الدائم في

حياة الناس وخاصة الحاكم، وأولئك الذين في السلطة. لا يبدو أن الأمير ولا رعيته من النوع الذين أعطوا الرحمة الذاتية أو الوعي بالنفس. وعلى كل حال، ففي كل الوقت الذي قضيناه هناك كان الخوف هو المسيطر عليه وعلى تابعيه. وتذكرت مرات ومرات النبوءة في [سفر] التكوين 16 - 12 - حيث قال ملاك الرب لساراي مشيرا إلى إسماعيل "و إنه سيكون إنسانا وحشيا يده على كل واحد ويد كل واحد عليه. وأمام جميع إخوته يسكن". فقد كنا هنا في وسط سلالة إسماعيل المباشرة، وكان هنا صدق نبوءته أمام أعيننا مباشرة.

إن الأمير علي بن عبدالله آل حموده رجل في حوالي الأربعين من العمر وهو يحكم قسماً صغيراً من الجزيرة العربية يسمى جعلان تقع هذه الولاية المستقلة جنوب مسقط مباشرة وتمتد على طول الساحل من صور إلى ظفار تقريبا ومن الجانب الآخر تتوغل في الصحراء الواسعة .. ويدين عدد كبير من القبائل الصحراوية بالولاء لهذا الرجل ولعائلة آل حمودة لأكثر من قرن.

لقد حصلنا هذه السنة على امتياز للقيام بأول جولة تبشيرية إلى هذا القسم. لقد أرسل الأمير طالبا مجئ طبيب لمعالجة أخيه المريض المحتاج إلى عملية. لذا فقد فتحت الأبواب لجولة استمرت شهرا. إن الخوف مسيطر في كل مكان، خوف من الذات، وخوف من هجوم القبائل، وخوف من القوى الأجنبية، وخوف من أجل الطبيب الزائر في كل مكان يشعر الإنسان بالخوف. وتُبرز كل حركة،

وتقريبا كل كلمة كيف أن المكان قد سيطر عليه الخوف.

http://kotob.has.it