الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

إنه يريدنا ولا يريدنا لقد أخذ وقتا طويلا حتى يقرر، وفعل ذلك بعد أن أكدنا له مرارا وتكرارا أن الطبيب سيلبس اللباس العربي المناسب، وتكون له لحية من الحجم المناسب، ويتحدث العربية، وليس له أي ارتباطات سياسية، وأخيرا يَعِدُ بأن لا يلبس القبعة. ويبدو أنه كان يرهب هذه الأخيرة أكثر من أي شيء آخر؛ حيث قال بأنها ستجذب كثيراً من الانتباه. لقد كان على رسولنا أن يؤكد له هذه الأشياء، ويعيد التأكيد مرات ومرات قبل أن يأمر الشيخ القافلة بالتوجه إلى لحملنا. لقد أرسل إلينا دعوة لكن تبدو أنها ضعيفة لأنه كان خائفا أن تعترض القبائل الصحراوية على إيوائه لأجانب وفوق ذلك أنهم كفار (مسيحيون) .. لهذا السبب كان خائفا أن يحدث لأحدنا أمر على أيدي أحد هؤلاء البدو

صور

المتوحشين.

وصلنا جعلان وتوجهنا مباشرة للعمل معالجين أخاه وبقية العائلة. وقد رفض في البداية السماح لنا بالعمل مع أهالي البلد أو معالجتهم. وفي أحد الأيام أعلن بأنه قد أعطى الأوامر لإعداد أحد البيوت في المدينة معبرا عن ذلك بقوله "إن الضغط من قومي كبير، إنهم يطالبون بمقابلة الطبيب، وعلي أن اسمح لهم بذلك. أريد منكم أولا أن تعالجوا القادمين من خارج البلد، وإذا رأيتم أن أحداً يحتاج إلى عملية لا تفعلوها هنا بل أخبروهم بأن عليهم الذهاب إلى مسقط، وإذا رأيتم أنهم يحتاجون إلى الدواء فقط أعطوهم شيئا ما، أي شيء، وأمروهم أن يغادروا عالجوهم هم أولا حيث أني لا أريد بقاءهم هنا".

6

منهم

واكتشفت أخيرا سبب هذا الطلب الغريب. إن له أعداء قبليين- قبيلة بني بوحسن- يسكنون في مقاطعته، وبالرغم من ذلك رفضوا أن يعلنوا له الولاء. إن هذا الإحساس بين القبيلتين يرجع على الأقل إلى زمن رحلة ولستد (Wellsted) الى هذا المكان نفسه في 1835 م، حيث أنه وصف زيارة لأحد الشيوخ من هاتين القبيلتين الذي طالب منه عدم زيارة الآخرين بسبب أنهم شريرون. وقبل وصولنا بفترة حدثت مقتلة قُتِل فيها أحد الغلمان من بني بوحسن على يد أحد شباب

146

http://kotob.has.it