الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ١٨٢لأن ثلاجتنا التي تشتغل بالكيروسين تعمل الثلج في الشتاء فقط). وبعد أن أرويتا ظمأهما سألتاني إن كان بإمكاني أن أفرجهما على البيت. فشرحت لهما بأن الغرفة الطويلة التي كنا فيها هي في الواقع غرفتان؛ غرفة الجلوس (مجلس)، وغرفة الطعام. وقد فصلت الغرفتان بطاولة طويلة وضعنا عليها حوضا للسمك. لقد احتارتا في أمر السمك الصغير وتعجبتا لماذا نحتفظ به فأخبرتهما أننا نحب أن نصيد السمك بأنفسنا، وأننا نستمتع بمشاهدته وهو يسبح.
وكانت هناك بعض الصحون على الطاولة فأريتهما كيف نأكل بالشوكة والملاعق. فسألتاني مباشرة "هل تأكلون كلكم جميعا؟ " والسبب في هذا السؤال أنه في بعض البيوت العمانية يأكل الأب والأعضاء الذكور الآخرون قبل النساء والأطفال. وتوجهنا من غرفة المعيشة إلى المطبخ. فسألتاني كيف نطبخ، فشرحت لهما كيف يعمل موقد الكيروسين بالإضافة إلى الفرن المتنقل الذي نخبز عليه الخبز. فقالت إحدى المرأتين المتأثرة بموقد الكيروسين والثلاجة "إنكم تعيشون في الجنة! ". وهي بالتأكيد لا تعلم بأنه يجب على "دون" أن يحبو على الأرض بشكل دوري ليقلم الفتيلة تحت الثلاجة ثم أريتهما غرفة صغيرة للضيوف بها سرير وملحق بها غرفة حمام بها حوض حمام ضخم مليء بالماء. فسألتاني، ما ذاك؟ ومن أين تأتون بكل ذلك الماء؟ ففي الصيف يصبح الماء المُخَزّنُ في الخزانات التي على السقف يغلي تقريبا، لذا نملى حوض الحمام بالماء لكي يبرد. دون أن يأتي إلى البيت بين العمليات فينغمس في الحوض ليبرد ثم يلبس ملابس ناشفة ويعود إلى المستشفى. وكان يعمل ذلك عدة مرات خلال فترة الصباح. وكان الماء يُضخ في الخزانات الموجودة على السقف بواسطة الطاحونتين الهوائيتين اللتين تعملان ليلا ونهارا. وكان الماء مالح قليلا لكنه صالحا للاستحمام والغسيل. وكنا في بعض الأحيان نقول بأن لدينا ماء ساخنا وباردا في الأنابيب، ساخن في الصيف وبارد في الشتاء فأرادت المرأتان أن تعرفا كيف يأتي الماء إلى الحوض فذهبت
اختصار لكلمة دونالد وهو اسم زوجها دونالد بوش
وتعود
182
http://kotob.has.it