الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤مصدر
والناس الذين هم مصدر كل الفرص الطبية هنا هم أيضا، وللأسف الشديد، كل الصعوبات الأساسية. لقد أهمل التعليم الذي عُلموا إياه كثيراً من النقاط المهمة، وربما بشكل أكثر وضوحا تلك النقاط المتعلقة بارتباط المرض بالوساخة والهواء السيء. ولقد أسندت الأمراض في العقل العام إلى الجن، والقدر، والتركيب غير السوي لمكونات الجسم وهكذا نجد هنا أن الإيمان الذي يهمل كل علاقة بين السبب والنتيجة في الحياة اليومية مدمرا كمثل تدميره في نطاق الدين والعقيدة. ويظهر هذا الأمر بشكل خاص في أوقات الانتشار الوبائي للكوليرا والطاعون. وأي جهود للتدخل في هؤلاء الزائرين الذين جاءوا من الرب يعتبر لدى الناس غير مجدية، إن لم تكن خسارة.
إلا أن تأثير وضع البيوت السيء والعادات القذرة ليس حكرا على أوقات الطاعون والملاريا. فقد يستنشق الجنود الرابضون في بروج وقلاع المراقبة على قمم الجبال هواء عليلا ولكن في المدينة، وخاصة في بيوتهم يستنشقون شيئا مختلفا عن ذلك. فغرف نومهم إن كان هذا المصطلح الرفيع يمكن استخدامه، لا يمكن أن يوجد شيء أسوأ منها حالا فلا يوجد في هذه الغرف ضوء، ولا حتى مجرد نافذة، والباب ينفتح على قاعة شبه مظلمة. ولكي أفحص مريضا فإني أحتاج إلى مصباح حتى وإن كان وسط النهار ولا توجد تهوية وراء ما يضمه ذلك الباب. وأما الأرضية فهي من التراب ومغطاة بالبسط وتتكون الغرفة من كتلة بائسة من الأسرة والأغطية والمهود والصناديق التي ليس منها شيء نظيف. إن القذارة تتفاوت في درجتها وهذا الوصف يمكن أن يعد سيئا عند البعض وأحسن عند آخرين.
والطعام الذي يأكله الناس متماش مع البيوت التي يسكنونها. فزيارة إلى سوق السمك في مطرح كافية بإقناع المرء كيف أن الكوليرا أول ما تبدأ لا تتوقف بسرعة. إنه ليس غريبا أن تكون أحد أفكار الناس عن سبب الكوليرا هو أكل السمك. فلا يمكن في أوقات الطاعون التفكير في أكل طعام غير مطهي من السوق، أو حتى
224
http://kotob.has.it