الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٣١٠أذهانهم بل عمدوا إلى تفسير الواقع وتأويله بما يتناسب مع أفكارهم الخاطئة. وهذا بدوره ساقهم إلى المزيد من المفاهيم المغلوطة، والإجراءات الخاطئة وبالتالي النهاية المعروفة. لم يحسن المنصرون ترجمة العديد من السمات الفردية والاجتماعية التي امتاز بها العمانيون كحسن الاستقبال وكرم الضيافة وأدب الاستماع، وإعطاء المنصر الفرصة للحديث لقد غرت تلك الصفات المنصرين حتى قال أحدهم في تفسير خاطئ لها: " … عرب عمان ربما يشكلون أعظم فرصة تواجه الإرسالية العربية اليوم".
فقد جاء المنصرون وفي أذهانهم أن المجتمع العماني يعاني من مشكلات اجتماعية واقتصادية وأخلاقية يعود سببها إلى تعاليم الدين الإسلامي، والمخرج من تلك المشكلات هو تحويل العمانيين إلى النصرانية. يقول بول هاريسون " وربما أكثر من أي شيء آخر، عمان أرض الكراهية … هناك أشياء متعددة مخيفة في عمان، الفقر يحتل المكان الأول … إنهم بحاجة لأن ينقذوا من خوفهم، ومن بغضهم، ومن خيلائهم، ومن خطيئتهم عمان أرض الخلاف والنزاع ....
وبعد أن عرض بول هاريسون تصوره للمشكلة التي تعاني منها عمان يقدم الحل الذي يراه مثاليا لعلاجها. ففي نظره الديانة النصرانية هي الحل الأول والأخير للمشكلة العمانية، يقول: "أمل عمان يقع في كنيسة صادقة وجادة"". ويتم تفعيل ذلك الحل - حسب أطروحة السيد هاريسون من خلال تحويل المجتمع إلى النصرانية، ثم إنشاء حكومة نصرانية تصوغ قوانينها وفق مشرعات هذه الديانة الجديدة. يقول: "بلا شك سيأتي اليوم الذي سيؤدي فيه وجود أكثرية مسيحية في المجتمع إلى حكومة مسيحية حقيقية ذلك الوقت لم يصل بعد، ولا حتى في أمريكا. والواضح أن الحكومة في مسقط ومطرح سوف لن تسلم وإلى زمن بعيد إلى
Harrison، Paul W (1922) '
' ،Harrison، Paul (1943) Doctor in Arabia ، ص 259 " ، Harrison، Paul (1943) Doctor in Arabia ، ص 277
http://kotob.has.it