الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٣١٢لمشكلات المجتمعات، وواصفا للعلاج الذي يجب عليها تناوله حتى تتخلص من مشكلاتها. وهذه هي إحدى المعضلات التي يعاني منها الرجل الأبيض الذي أمتنع عن الاعتراف بأي شيء مفيد على سطح الأرض إلا ما يتماشى مع عقليته، وإن كان ما في عقله لا يقود إلا إلى الدمار، وتفكيك المجتمعات، وهدم وبعد أن حدد المنصرون أن الإسلام هو مشكلة المجتمع العماني، وأن المخرج
6
الثقافات.
من تلك المشكلة يكمن في التحول إلى النصرانية كونوا في أذهانهم تصورا خاطئا آخر. فقد جاءوا إلى المنطقة وهم يتصورون أن الإسلام فقد وجوده لدى فئات معينه من المجتمع - إن لم يفقد وجوده لدى المجتمع كله وأن تلك الفئات أصبحت بعيدة عن الإسلام، وبمجرد أن تعرض عليها النصرانية ستهرول إليها تاركة دين الله وراءها. وراجت هذه الأفكار على أيدي بعض المنصرين الرياديين مثل الجنرال هيج في ندائه الذي رفعه إلى الكنيسة، والذي اعتبر فيه أن البدو في شبه الجزيرة العربية بشكل عام أصبحوا غير مسلمين. وصدر الكلام نفسه أيضا من المنصر بتر زويمر في قوله: "لا أحد في عمان يعارض الإنجيل، ولكن المعارضة للإسلام
1
نفسه
وقد اصطدم المنصرون خلال تجربتهم الطويلة في عمان بواقع مختلف عن تلك الفكرة الخاطئة. فقد ثبت لهم أن العمانيين بمختلف فئاتهم متمسكون بالإسلام وليس لديهم أي استعداد لتركه من أجل الدخول في دين المنصر. وكانت جهود المنصرين تتحطم أمام العقيدة الإسلامية الثابتة الراسخة في قلب العماني المسلم. ونطقت ألسن المنصرين معترفة بذلك، فقد قال المنصر بننجز (Mr Pennings): " لقد لوحظ مرارا أن أهل عمان أكثر احتراما، وأقل تعصبا من المحمديين الموجودين في مراكزنا الأخرى. إن ذلك لكنه لا صحيح، يعني أن مشكلة التحول هي أسهل قد يكونون محترمين لكنهم متمسكين بدينهم بنفس العناد، والمتحولون
انظر تفاصيل ذلك.1. 32. 1. 2. تحت عنوان "العامل الديني"
312
2 انظر 2. 2. 1.
http://kotob.has.it