الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٣١٨الإسلامية فحسب وإذ بين الإسلام للفرد المسلم ما تحويه ما تسمى بالتوراة والإنجيل المعاصرين من مغالطات وأخطاء، فإنه لا يمانع أن يقف المسلم على ذلك بنفسه من تلك المصادر، بل يشجع الإسلام الناس على إعمال عقولهم لتمييز الصحيح من السقيم والصواب من الخطأ ذلك لأن الإسلام يحترم العقل الإنساني، ويقر بمقدرة الإنسان على التوصل إلى الحقائق الصحيحة والنتائج السليمة، إن توفرت له الأرضية المناسبة وما فعله المسلمون في عمان من إطلاع على ما يدعي المنصرون أنه الإنجيل والاستماع إلى ما يقوله المنصر ليس خطأ في حد ذاته. وإدعاء المنصرين أن العمانيين كانوا يقدمون على ذلك لأنهم يؤمنون أو لديهم القابلية على الإيمان بمحتوى الإنجيل أمر لا يمكن التسليم به مع غياب الدليل من أرض الواقع. فهل أهل سمائل أو أهل الرستاق أو نزوى أو صحار أو صور أو صلالة على سبيل المثال أصبحوا نصارى لأنهم اشتروا نسخا من الكتب التي باعها لهم المنصرون، واستمعوا لحديثهم عن السيد المسيح وعن الخلاص وعن الخطيئة وعن الصلب والبعث؟! لا، لم يكن أولئك الناس نصارى، ولا حظ للنصرانية في قلوبهم واطلاعهم على الإنجيل والتوراة واستماعهم لحديث المنصرين ليس دليل تنصرهم، بل إن شاء الله - دليل إسلامهم وإيمانهم، بل إنه دليل أيضا على ثبات الإسلام في قلوبهم ثباتا لا يخافون عليه من دعاوي النصرانية المحرفة، والأباطيل التي يدعوا إليها المنصرون.
وكانت كتب النصرانية واليهودية بالذات تجذب القراء المسلمين من مختلف العصور الإسلامية؛ بسبب احتوائها على مواضيع لها صلة باهتمامات العقلية المسلمة. وقد امتلأت بعض الكتب الإسلامية بمعلومات مستقاة من الأدب النصراني والأدب اليهودي بدون أن يخرج مؤلفوها من الإسلام إلى النصرانية. وحتى بعض الكتب التي عنيت بتفسير القرآن الكريم ضمت الكثير من القصص التي تعود إلى مرويات يهودية أو نصرانية وهي ما يعرف في الأدب الإسلامي بالإسرائيليات. فهل فهم المنصرون أن المسلمين ليسوا منغلقين عن الثقافات العالمية؟ ما فهمه
318
http://kotob.has.it