الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣فرنسا وليس مع بريطانيا، فالعلاقة التجارية التي يقوم بها الإمام مع موريشوس
تجعله في حالة اتصال مباشر مع فرنسا".
وذهب الإمام أحمد بن سعيد إلى أكثر من ذلك في إقامة العلاقات مع خصوم بريطانيا التقليدين. فقد تحالف الإمام أحمد مع السلطان العثماني في حربه مع فارس، حليف الإنجليز، أثناء فرض الأخيرة حصارا على البصرة (1775 - 1776 م). حيث أرسل الإمام قوة بحرية تتكون من عشر سفن حربية تقل عشرة آلاف جندي يقودها ابنه هلال تمكنت من رفع الحصار عن البصرة. الأمر الذي وطد علاقة عمان بالدولة العثمانية أحد خصوم الإنجليز في المنطقة. كما حظيت علاقة عمان بميسور في الهند بمكانة خاصة توجت بتقديم الإمام أحمد السفينة الرحماني التي خاضت معركة شط العرب ضد الفرس هدية للسلطان تيبو. واتخذت ميسور مركزا لممثلها السياسي في عمان سمي "بيت النواب"".
ويمكن أن يضاف عامل آخر إلى أسباب اهتمام بريطانيا بالجانب العربي من الخليج. فقد عانت الوكالات التجارية الإنجليزية في فارس من خسائر مادية كبيرة، نتيجة شروع موظفي الشركة العاملين هناك في معاملات تجارية شخصية سواء بأسمائهم، أو تحت المسمى الرسمي للشركة مما أضر بمصالحها في فارس، ودعاها إلى البحث عن مواقع بديلة. كما كانت مصالحها في بغداد تعاني من هزات
متتالية نتيجة عدم الاستقرار السياسي التي تعانيه الإمبراطورية العثمانية. وفي ضوء تلك الأحداث كانت بريطانيا تنتهز الفرصة للقضاء على قوة عمان الإقليمية بل والدولية. وقد هيأت الأحداث على الساحة العمانية الداخلية التي تلت وفاة الإمام أحمد بن سعيد في 1783 م الفرص المناسبة لبريطانيا؛ لتلعب دورها المنتظر الذي لم تتمكن منه أثناء حياة الإمام. فقد اتسمت الفترة التي تلت وفاة الإمام بصراع على السلطة في أروقة القصر، بل بدأ الصراع فعليا قبل وفاة الأمام
(1985) (Warden، Francis in Thomas، Hughes (ed ، ص 172 غباش حسين عبيد غانم (1997)
333
http://kotob.has.it