الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩في المنطقة الواقعة شمال غرب عمان فيما يعرف تاريخيا باسم جلفار أو ساحل عمان. والمهم في هذه المعاهدة أنها أعطت الصلاحية لبريطانيا أن السلطة تصبح التشريعية والتنفيذية العليا في المنطقة. فأصبح لبريطانيا حق مراقبة السفن التجارية في منطقة الخليج، وحق التدخل في الشؤون الداخلية للقبائل من أجل حل الخلافات الناشئة بينها كما همشت علاقة مسقط التاريخية بهذه المنطقة. وأدى هذا كله في النهاية إلى انهيار الاقتصاد المحلي في منطقة الخليج، وتكريس الوضع القبلي المتبعثر، وسد السبل أمام أي مشروع للوحدة الوطنية ولم شتات التجمعات القبلية الصغيرة في إطار مركزي موحد واتبعت بريطانيا هذه المعاهدة بتوقيع ما سمي "الهدنة الدائمة" في 1269 هـ / 1853 م ثم التعهد المانع" في 1310 هـ / 1892 م، وهذا الأخير ينص على منع الشيوخ من أن يتخلوا أو يبيعوا أو يرهنوا أراضيهم أو يتركوها تحتل من طرف غير الحكومة البريطانية، وأن يلتزم الشيوخ هم وورثتهم وخلفاؤهم بهذا التعهد. كما يتعهد الشيوخ بأن يصبح أصدقاء الإنجليز منذ ذلك الحين أصدقاء الشيوخ، وأعداء الإنجليز أعداء الشيوخ. وتتعهد بريطانيا بحماية الشيوخ من كل تدخل أجنبي. وبعد ذلك تعاظم نشاط بريطانيا العسكري في عمان فقامت في جمادى الأولى 1236 هـ / فبراير 1821 م بشن حملة عسكرية بالتعاون مع السلطان سعيد بن سلطان (1806 - 1856 م) على منطقة جعلان بالجزء الشرقي من عمان أطلق عليها "الحملة
التأديبية "".
كما وجدت بريطانيا في موضوع تجارة الرقيق مدخلا آخر لفرض هيمنتها على عمان. فوقعت مع السلطان سعيد بن سلطان في 1235 هـ/1820 م تعهدا تعتبر بموجبه تجارة الرقيق من أفعال القرصنة. وفي 1237 هـ / 1822 م وقعت معه تعهدا ثانيا يمنع تصدير الرقيق إلى كل الممتلكات البريطانية أو الأوربية ومنع نقلهم على
لوريمر، جي جي، (1915) ج 1. لوريمر، جي جي (1915) ج 1.
339
http://kotob.has.it