الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

سفن عربية إلى ممتلكات أوربية وقد سخرت بريطانيا أسطولها البحري لمراقبة تنفيذ تلك التعهدات وأتاح لها هذا الإجراء الفرصة لممارسة الضغوط على السفن التجارية العربية العاملة في المحيط الهندي؛ وهو ما هدد الوضع التجاري والاقتصادي في المنطقة بشكل مخيف. فقد لجأت السفن البريطانية إلى أعمال بوليسية من تفتيش للسفن العربية ليست تلك التي تحمل عبيدا فحسب، بل حتى التجارية منها واحتجازها ومصادرة حمولاتها وحتى إحراقها. فبلغ عدد السفن العربية التي دمرتها بريطانيا بهذه الحجة في عامي 1284 - 1285 هـ/1868 - فقط 71 سفينة. ووجدت بريطانيا في موضوع تجارة الرقيق سبيلا لفرض

1869 م هيمنتها على شرق إفريقيا، ومدخلا لضرب الآلة الاقتصادية العمانية هناك.

كما وجدت بريطانيا في تجارة الأسلحة مدخلا آخر لممارسة نفوذها الاستعماري في عمان فكان الإنجليز يعدون مسقط أحد المراكز النشطة في مجال تجارة الأسلحة في المنطقة. فأجبرت مسقط على توقيع عدد من التعهدات التي تمنع المتاجرة في الأسلحة وعمدت بريطانيا إلى ذلك بالرغم من أنها نفسها كانت المصدر الرئيس للأسلحة إلى عمان فقد بلغت قيمة صادرتها المسجلة من الأسلحة إلى مسقط بين 1313 - 1310 هـ / 1896 - 1912 م 849650 جنيها إسترلينيا، مقارنة بفرنسا التي بلغت قيمة صادراتها لنفس الفترة 232،250 جنيها إسترلينيا. ولتنفيذ هذه الخطة طالبت بريطانيا السلطان فيصل بتوقيع اتفاقيات يمنع بموجبها تجارة الأسلحة المصدرة إلى ممتلكاته. فوقع السلطان في 1308 هـ /1891 م تعهدا يمنع بموجبه تصدير الأسلحة إلى جواذر. ثم في رمضان 1315 هـ /يناير 1898 م وقع اتفاقية أخرى يخول بموجبها السفن البريطانية توقيف السفن العمانية المبحرة في الخليج والمحيط الهندي وتفتيشها للاشتباه في متاجرتها بالأسلحة. فكان هذا الاتفاق بداية لحقبة طويلة أخرى من عمليات التوقيف والتفتيش والمصادرة للسفن العمانية المبحرة في المياه الدولية من قبل الإنجليز. وكانت السفينة "بلوشستان"

1

غباش، حسين عبيد غانم (1997)

340

http://kotob.has.it