الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

كانت اتفاقية بركاء لعام 1793 م قد قسمت عمان ووضعت حداً لإمامتها الموحدة، فإن هذه الاتفاقية الأخيرة أزاحتها نهائيا عن المسرح السياسي، مدمرة موقع السلطنة القوي والنافذ. وهكذا ارتدت الدولة العمانية، وقد خنقتها الوصاية الاستعمارية بسبب وضعها الملتبس دولة مُستَعمَرة بصفة غير رسمية". وعلى كل حال فعلى مستوى التدخل البريطاني فتح فصل زنجبار عن عمان أبوابا أوسع؛ لتمارس بريطانيا دورها الاستعماري في عمان. فلم يلق قرار التقسيم قبولا لدى العمانيين، ولا حتى لدى اخوة ماجد وثويني. ففي إفريقيا ثار برغش أخ ماجد على أخيه في 1859 م مدعوما من قبل قبائل الحرث والمساكرة والبراونة في إفريقيا. طلب ماجد النجدة من بريطانيا لوقف ثورة أخيه، مما أدى إلى إرسال برغش إلى الهند ونفي المساند الرئيس له عبدالله بن سالم البرواني إلى لامو". أما في عمان فقد ثار تركي على أخيه ثويني، وكان للإنجليز الفضل الكبير في إخماد ثورته واستمر الوضع السياسي والأمني في عمان في التدهور، ولم تقف الثورات عند تركي، بل أطلق قيس بن عزان أحد أفراد الأسرة ثورة من الرستاق، كما ثارت قبيلة آل سعد في الباطنة. وفي ذلك الجو الثائر انتهز الوهابيون الفرصة لتحقيق مطامعهم، فغزوا عمان حتى وصلوا إلى صور.

وفي نهاية العقد السابع من القرن الثامن عشر كان النفوذ الإنجليزي في عمان أمام تحد جديد لم يسبق له أن تعامل مع مثيل له فقد تمكنت الحركة الأباضية في 1285 هـ /1868 م من بعث الإمامة مرة أخرى وتنصيبها الإمام عزان بن قيس البوسعيدي إماما على عمان، وخلال فترة قياسية للغاية استولت على العاصمة مسقط جمادى الآخرة 1286 هـ / بداية أكتوبر 1869 م. لم تكن الثورة الجديدة موجهة ضد حكومة مسقط المستسلمة للمستعمر الإنجليزي فحسب، بل كانت

غباش، حسين عبيد غانم (1997)، ص 206.

Wilkinson، John C (1987) '

غباش، حسين عبيد غانم (1997)

343

Wilkinson، John C (1987) '

http://kotob.has.it