الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥حكومة الهند فلم تكن بريطانيا على استعداد للاعتراف بحكومة تريد أن تضع أهدافها الاستعمارية في المنطقة في خطر. وكانت بريطانيا ترى بأنها قادرة على
خنق الإمامة سواء بفرض الحصار البحري عليها أو إثارة القلاقل في كل من جواذر وبندر عباس إلا أن الإمام تمكن من فرض نفسه على بريطانيا. فانتصارات الإمام على الساحة الداخلية هيأت عمان للبروز من جديد كقوة إقليمية صاعدة. كما أنه تمكن من الحصول على اعتراف الحكومة الفرنسية والهولندية بدولته. وأقلقت اتصالات الإمام مع الحكومتين الفرنسية والهولندية بريطانيا كثيرا؛ مما دفعها إلى إصدار الأوامر إلى الكولونيل لويس بيللي (Lewis Pelly) المقيم البريطاني في بغداد بالإسراع والاعتراف بدولة الإمامة.
وقبل أن يصل الاعتراف البريطاني إلى الإمام تمكن تركي بن سعيد (1871 - 1888 م) من إقناع الحكومة البريطانية بمقدرته على قلب حكومة الإمام عزان إن حصل على الدعم اللازم من بريطانيا. وقد وافقته بريطانيا على ذلك، إن هو تخلى عن أفكاره القديمة بمعارضة تقسيم عمان وزنجبار، وتخلى عن خططه بإعادة توحيد شقي الدولة العمانية. وكما يقول جون ولكنسون مؤلف كتاب "تقاليد الإمامة في عمان": "عمل الإنجليز كل ما استطاعوا لدعم المعارضين وإعادة الدمى التي تتبعهم "". وهكذا تهيأت الظروف لوأد مشروع الشعب العماني بالوحدة والاستقرار، وقضي على الإمامة باستشهاد الإمام في شوال 1287 هـ /يناير 1871 م، وبعد ذلك باستشهاد المحرك الروحي للإمامة الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي- رحمه الله- الذي أُعلن موته في ذي القعدة 1287 هـ / 16 فبراير (1871 م. وهكذا كتب لعمان أن
6
تعود مرة أخرى إلى الحرب الأهلية والتمزق والاستعمار والنفوذ البريطاني الغاشم.
ولكي تحمي السلطان الجديد من غضب الشعب، أعلنت بريطانيا حمايتها على
345
غباش، حسين عبيد غانم (1997)
' (1987) Wilkinson، John C ، ص 237
http://kotob.has.it