الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩لم تكن هزيمة الإمامة ميدان القتال نهاية الحرب مع الاستعمار البريطاني
فقد تحولت الحرب من الميدان العسكري إلى الميدان الدبلوماسي، وتمكنت الإمامة من نقل الصراع من الساحة العمانية إلى الوطن العربي، ثم المجتمع الدولي. والطريف في الأمر أن الهجوم البريطاني على عمان تزامن مع هجومها على قناة السويس؛ مما وحد النظرة العربية إلى الأمرين في وقت كانت تسود العالم العربي صحوة الضمير، ووعي بقضايا الأمة. فعلى المستوى العربي لم تعد قضية عمان مختلفة عن القضية الفلسطينية أو الجزائرية أو غيرها من النضالات الثائرة، لا سيما وأن الإمامة بعكس سلطة مسقط بدأت منفتحة على الأمة العربية، وشرعت في مد جسور بينها وبين الوطن العربي الكبير. فكان الإمام قد أرسل رسالة إلى جامعة الدول العربية بعد تأسيسها في 1364 هـ / 1945 م يطلب انضمام عمان إليها. وتبنت عدد من الدول العربية منها مصر وسورية والمملكة العربية السعودية القضية العمانية داخل الجامعة العربية. وشكلت جامعة الدول العربية في 1375 هـ /1956 م لجنة ثلاثية لدراسة القضية العمانية قدمت للسلطان في 1375 هـ / يوليو 1956 م طلبا للسماح لها بدخول عمان لاستقراء الوضع فيها. إلا أن السلطان الذي لم يكن أساسا يعترف بالجامعة تجاهل الطلب، وردت بريطانيا بأن السلطان غالبا لا يتحدث بنفسه، لكنه يطلب أن يتحدث أحد باسمه. ثم قررت الجامعة في مؤتمر الدار البيضاء في 1379 هـ / 1960 م تخصيص ميزانية ثابتة لدعم
عمان.
وفي محرم 1377 هـ/ أغسطس 1957 م، عُرضت قضية عمان أول مرة أمام الأمم المتحدة بطلب تقدمت به إحدى عشرة دولة عربية لدراسة "عدوان المملكة المتحدة وايرلندا الشمالية المسلح على استقلال عُمان وسيادتها وسلامة أراضيها". وحملت الهجمات التي قامت بها بريطانيا في 1378 هـ / عام 1959 م الأمين العام للأمم
359
غباش، حسين عبيد غانم (1997)
غباش، حسين عبيد غانم (1997)، ص 320.
http://kotob.has.it