الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٣٦١مع السلطان سعيد لأول مرة في 1368 هـ / 1948 م. وقد رد السلطان على المقيم السياسي بأنه تحكمه اتفاقية تُحتم عليه أن لا يتخلى عن أي جزء من أراضيه إلا لبريطانيا، وكان في ذلك دلالة على عدم رغبة السلطان في التخلي عن الجزيرة. إلا أن إصرار باكستان على ضم الجزيرة إلى سيادتها أدى إلى استمرار اللقاءات والمراسلات العالية المستوى والسرية بين كراتشي ولندن ومسقط وفي 1375 هـ / نوفمبر 1955 م عرض السلطان على السير برنارد باروز Sir Bernard) (Burrows المقيم البريطاني شروطه للتخلي عن الجزيرة، والتي تضمنت أن تدفع باكستان للسلطان خمسة ملايين جنيه إسترليني، يكون جزء منها مدفوعا بالدولار الأمريكي، ويكون للسلطان حصة في فوائد الصادرات المتوقعة من النفط، وتشهد بريطانيا على كل الوثائق التي ستوقع بينه وبين باكستان، وتوقع باكستان اتفاقية بإعادة تزويد السلطان بالموظفين والفنيين الذين يحتاج إليهم، وأن تعامل باكستان عمان في بيع الرز كأي دولة أخرى وأخيرا أن يُتجنب استخدام لفظة "بيع" في أي تصريحات علنية مستقبلية.
لم ترض باكستان بهذه المطالب خاصة الثمن المطلوب واستمر الجدل في الموضوع حتى عام 1376 هـ / 1957 م عندما أثارت الدول العربية موضوع العدوان البريطاني المسلح على عمان في المحافل الدولية فخشيت بريطانيا حينئذ من عدم مساندة باكستان حليفة بريطانيا في تلك الفترة لها في الأمم المتحدة. لذا قررت بريطانيا في 1378 هـ / 1958 م أن تضع حدا نهائيا للقضية، فتنازل السلطان عن جواذر مقابل مليونين وسبعمائة ألف جنية إسترليني دفع منها ثلاثمائة ألف بالدولار الأمريكي، وإن أكتشف النفط في جواذر فيكون للسلطان حصة 10? من الفوائد لمدة خمسة وعشرين سنة. ومن جانبها تعهدت باكستان أن ترفع الحظر الذي فرضته على توظيف مواطنيها في مسقط، وأن تواصل تزويد مسقط بالرز،
361
http://kotob.has.it