الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

هذه كانت صورة "النفوذ البريطاني" الذي علق عليه المنصرون آمالهم في

تحقيق أهدافهم التنصيرية في عمان. لقد كان نفوذا استعماريا مزق عمان كدولة، ودمر قدراتها الإنسانية والاقتصادية، وحطم آمال شعبها في العيش ككيان ذات وحدة وسيادة وماض عريق وحاضر مزدهر، وحكم على العمانيين بالسجن في زنزانته الاستعمارية يفنيهم الجوع والمرض والجهل والفاقة، حتى كاد الزمن أن ينساهم، وكاد التاريخ أن يلغيهم من ذاكرته فهل كان هذا النفوذ عند حسن ظن المنصرين به أم خيب آمالهم وطموحاتهم؟ هذا سؤال سيلقي عليه القسم التالي

الضوء.

3. 2. 2. المنصرون والنفوذ البريطاني في عمان

عندما وصل المنصرون عمان في عهد السلطان فيصل بن تركي (1888 - 1913 م) كان النفوذ البريطاني قد وصل إلى ذروته فكانت معاهدة عام 1213 هـ / 1798 م التي تحكمت في علاقة عمان مع الدول الأخرى قد وقعت. وكانت زنجبار قد فصلت عن عمان بموجب حكم اللورد كاننج في رمضان 1277 هـ / 2 أبريل 1861 م. كما وقعت عدد من الاتفاقيات التي تسمح لبريطانيا بتوقيف السفن العمانية وتفتيشها بدعوى مكافحة تجارة الرقيق والأسلحة. كما وقعت عدد من التعهدات التي تلزم سلاطين مسقط الرجوع إلى المقيم السياسي البريطاني قبل اتخاذ أي قرار. وبعد فترة قصيرة من وصول المنصرين أجبرت بريطانيا سلاطين مسقط على توقيع تعهد عام 1318 هـ /1891 م الذي يُعد بمثابة غير معلن لعمان. وبين عامي 1340 1350 هـ / 1920 م و 1931 م كان يدير شؤون مسقط مجلس على رأسه إنجليز. كما وقع السلطان سعيد بن تيمور في 10 فبراير 1932 م عند اعتلائه العرش على تعهد بأنه "سيظل مستعينا في حكمه بعون الإنجليز ومساعدتهم المستمرة بنفس الطريقة التي استعان بهم

استعمار

رسمي

366

أسلافه".

http://kotob.has.it