الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩ومنذ ذلك الحين تحولت أعين المؤمنين الى مكة. ومن هذا المدخل العقيم يطالب القسيس زويمر المسلمين بتذكر قبلتهم الأولى والرجوع إليها، يقول: "لأجل هذا نحن نطالب أصدقاءنا المسلمين بتذكر قصة المسجد الصغير قرب المدينة المنورة الذي لا يزال مستخدما بقبلتيه واحدة إلى القدس والأخرى إلى مكة، وندعوهم إلى التوجه إلى القبلة القديمة، ومواجهة الحقائق التاريخية التي كونت مركزهم في القدس
6
المنبع الخارق للرب الحق الوحيد في الوحي والتجسد، و التضحية والبعث". ويدعي زويمر كذلك أن تقديس المسلمين للحجر الأسود، إنما هو من بقايا عبادة الحجارة المنتشرة في عهد الجاهلية. في حين أن الطواف حول البيت في نظره من بقايا عبادة الكواكب السائدة بين الصابئة التي وصلت إلى الإسلام من خلال الجاهلية، وأما رمي الجمرات فهو من موروثات عبادة الأصنام". وحول ذلك
-
111
1. Zwemer، Samuel M. (1933 a)' Zwemer، Samuel M. (1933 a)'
يقول سماحة الشيخ أحمد بن حمدا الخليلي - - حفظه الله - مبينا الحكمة من التوجه نحو البيت المقدس في بداية الدعوة، ثم تغيير القبلة إلى البيت الحرام: "جعل الله تعالى تعظيم هذا البيت [الحرام] يصل إلى المسلمين عن طريق وحي
الله، لا عن
طريق عادات الجاهلية التي كانت مشوبة بكثير من الشوائب والأدران التي لا تليق مع قدسية الإسلام ونزاهة الإسلام. فالأمة الإسلامية أرادها الله - سبحانه وتعالى أن تكون وريثة لهدي جميع النبوات السابقة، ولكن مع ذلك لا تصل إليها هذه المواريث عن طريق الجاهلية، وإنما تصل إليها من طريق وحي | الله سبحانه وتعالى. فالعرب كانوا يكنون في نفوسهم الحب، والتقدير، والإجلال والتعظيم لبيت الله الحرام ولحرمه الآمن وإن كانوا على جاهلية جهلاء. وهذا مما ورثوه عن إبراهيم عليه السلام أو مما بقي عندهم من مواريث دعوة أبي الأنبياء إبراهيم - عليه السلام- غير أن الله سبحانه وتعالى عندما أراد أن يشرف هذه الأمة بالنبوات قطع صلتها أولا بالجاهلية حتى لا تكون في تلقيها مواريث النبوات متأثرة بالجاهلية، فصرف المسلمين عن استقبال البيت الحرام وأمرهم أن يستقبلوا بيت المقدس ليجمعوا ما بين مواريث النبوات؛ لأن بيت المقدس أيضا هو مما عظم لدى النبوات السابقة، فقد جعل الله سبحانه وتعالى فناءه ملتقى للعديد من رسالات السماء. وجعل الله الأرض التي حوله مباركة بإشعاع هذه الرسالات عليها؛ ليجتمع للمسلمين إرث النبوات السابقة، وليتلقوا هذا الإرث من طريق الوحي لا من طريق الجاهلية.
و عندما رسخت العقيدة في المسلمين أمروا مرة ثانية بالتوجه إلى البيت الحرام حتى يكونوا متلقين تعظيم هذا البيت من الله - تعالى من القرآن الكريم لا من طريق الجاهلية السابقة".
طريق وحي
الخليلي، أحمد بن حمد (1413 هـ)، ص 19.
389
Zwemer، Samuel M، (1947 a) *
http://kotob.has.it