الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الأحساء وعمان. لقد عملت الكثير من التيارات النافذة على جعل المحمدية السائدة هناك تُحَوِّرُ بشكل كبير من مواقفها بحيث تُعير شيئا من الاعتبار لما تدعيه المسيحية. إن التصوف والمنطقية الفارسية من ناحية، وردة الفعل تجاه الإسلام التقليدي، التي ولدت نتيجة فظاظة الامتداد الجديد للإسلام، الوهابية، وطغيانه من ناحية أخرى أحدثا أثراً تفسخياً قوياً في بنية الإسلام هناك. لقد كان شرق الجزيرة العربية منذ البداية أرضا للبدعة. فباعتبار أنها مفصولة عن الحجاز بسلاح الصحراء العظمى فإن السيف، الذي هو أفضل وسيلة لقمع الكفرة، لم يكن ممكنا أن يؤتى به إلى هنا ليعمل بنفس الفاعلية في سحق حرية الفكر والبحث؛ لذا فقد نشأت العديد من الفرق التي أجمعت على كره الأرثوذكسية الإسلامية. قال بالجريف "لقد ظلت القطيف والأحساء بعيدتين عن الإسلام. فأصبح فيهما كتلة

من

المخلفات

الدينية والخلقية للفصائل القرمطية، والسرية حيث اختلطت عبادة المادية، وشابتها بعض التقمصات والتشبهات، مع بعض آثار الطبيعة

مع

الصابئة الحديثة، وبعض السحريات المنتشرة بين الطبقة الدنيا، وغير المتعلمة في كل مكان من العالم". يبدو أن ذلك هو أكثر حال هذه البلاد في الوقت الحالي. وجعلت السكنى على الساحل الناس أيضا على علاقة بالآخرين. ويبدو أن ذلك أنهى الشبهة بأهل الأجناس والأديان الأخرى، والابتعاد عنهم. وأقتبس مرة أخرى من كلام بالجريف "إن خصائص الناس في الأحساء تميل قليلا إلى الخشونة والانعزالية. والوهابية على كل حال موجودة لكنها بين الفئة القليلة المهيمنة التي يكرهها الآخرون. أما المحمدية نفسها فبالرغم من أن لها بريقاً على السطح فلا أظن بأنه بريق متعمق في الجسم وعدد الذين يكرهون الإسلام في شكله الحقيقي ليس بأقل من الذين يكرهون شكله الوهابي". إن هذا الوصف ينطبق بشدة على عمان حيث أن العلاقة المتبادلة مع بومباي، ووجود عدد من الرعايا

39

http://kotob.has.it