الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

ويدعي زويمر بأن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم- رجل صنعته البيئة، وجعلت منه الظروف قائداً دينيا ناجحا ففي نظره أن عوامل عديدة، سياسية واجتماعية ودينية وغيرها اجتمعت لتخلق من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم- الشخص الذي أصبح معروفاً. يقول زويمر: "لقد كان محمد نبيا بدون معجزة، ولكنه لم يكن بدون عبقرية. ومهما استطعنا أن نجحده فإننا لن نستطيع أن نجحد أنه كان رجلاً عظيما ذا مواهب عظيمة. ولكنه لم يكن رجلا صانعا لنفسه. إن بيئته لها دور عظيم في قدرته ومنهجه في أن قائدا دينيا". يصبح

فعلى الصعيد السياسي- كما يرى زويمر - كان لانهزام الجيش النصراني اليمني في معركة الفيل أثر في تكوين البعد السياسي النبوي لعقل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الناشيء المتوقد وفي استشراف دور مكة السياسي في المستقبل". ويدعي زويمر بأن مكانة مكة الحالية كمركز ديني للمسلمين إنما هي تصديق لهذه النبوة التي وردت بدورها في القرآن الكريم، يقول زويمر: "لكن عندما نضع مكة اليوم في الاعتبار تبدو كلمات محمد التنبئية في الفصل الثاني من كتابه قد صدقت حرفيا (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ). فأصبح الهيكل الوثني القديم الملاذ الديني، وهدف الحج العالمي لسبع السلالة البشرية. وينشر المؤمنون من سيراليون إلى كانتون ومن اسطنبول إلى كيبتاون سجادات الصلاة، ويبنون بيوتهم، ويدفنون موتاهم باتجاه خط مكة. إن أمكن رؤية

(Zwemer، Samuel (1900 a ص 179

إن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم- في حقيقة الأمر لم تصنعه البيئة، ولم تجعل منه الظروف نبيا، ولم تنصبه أمته قائدا. بل هو الذي صنع البيئة التي اكتنفته، والظروف التي رضيت به والأمة التي آمنت به رسولا ونبيا ومنقذا. لم تستسلم له بيئته عندما أعلن مشروعه الحضاري، ولم تنقد الظروف لرسالته. ولم تهرول لما يدعو إليه قبيلته، فكان عليه أن يقف في وجه القدر وقفة واثق في إيمانه مؤمن بصدق رسالته فغالب صلى الله عليه وسلم - القدر حتى استسلم له، فكان عظيما صنع العظماء، وقويا صنع الأقوياء، ونبي هدى خرج من مدرسته قادة الأمم إلى الفلاح وطلائع البشرية إلى العزة والكرامة والنجاح. بنى حضارة عرف الناس بالانضواء تحت لوائها معنى العيش بكرامة في هذه الدنيا. ولم تعرف البشرية معنى حقارة الإنسان، وصغر منزلته إلا بالابتعاد عن رشد وهدي رسالة محمد صلى الله عليه وسلم.

398

Zwemer، Samuel (1900 a)'

سورة البقرة، الآية 143

http://kotob.has.it