الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠يحضر
قريش قبيلة ذات تأثير اجتماعي وسياسي على القبائل المحيطة، وكان عبد المطلب جد النبي هو الزعيم الذي يتصدر موقع الرئاسة في هذه القبيلة. وعاش الرسول صلى الله عليه وآله وسلم- إلى سن الثامنة في كنف هذا القائد، معه مجالس الزعامة، ويقعد معه على كرسي الرئاسة ينهل من عزة المنصب، وعظمة القيادة ما وطد فيه حب هذا المقام، والتمسك به. يقول السيد زويمر: "ثم كان هناك العامل العائلي، أو بكلمة أخرى الموقف الأرستقراطي لمحمد. لم يكن [محمد] قائد جمل فحسب كانت قريش هي العشيرة الحاكمة في مكة، ومكة هي مركز شبه الجزيرة العربية كلها، وكان جد محمد عبد المطلب هو أكثر الرجال نفوذا وقوة في تلك المدينة الأرستقراطية. وكان الطفل المدلل لعبد المطلب هو الولد اليتيم محمد كان [محمد] إلى سن الثامنة تحت مظلة هذا الرجل الرئيس في قريش وعنايته. وقد تعلم ماذا يعني أن تكون قائداً وتمتلك القوة، ولم ينس ذلك. الرجل وزوجته وتعليمه كانت هي العوامل المحددة لشخصية محمد. وكان عامل القيادة هو عقلية الرجل نفسه وعبقريته ".
ويدعي زويمر كذلك، أنه كان لخديجة زوج الرسول - صلى الله عليه وسلم- التي استطاع أن يؤثر فيها في البداية بشخصيته الجذابة، وبراعته في تسيير الأمور حتى قبلت به زوجا - دور في صب قالب شخصيته النبوية. فإن خديجة كما يدعي زويمر- صاحبة عقلية قوية، وخبرات ناضجة استطاعت التحكم في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بحكمة بالغة وثبات. وكانت هي نفسها تعتنق الحنيفية، واستطاعت أن تسرب أفكارها إلى عقلية الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم- وتغرس مبادئها فيه حتى أصبحت هذه المبادئ هي الدين الذي يدعو إليه الرسول فيما بعد. لأجل ذلك كانت خديجة أول من آمن بالرسول- صلى الله عليه وآله وسلم عندما بدأ ينشر وحيه ويبث تعاليم دينه الجديد،
وشكلت إلى جانب علي وزيد وأبي بكر النواة الأولى لهذا الدين.
(Zwemer، Samuel (1900 a ، ص 180
2 ..
http://kotob.has.it