الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

مضمونها عن تغير في العقلية السياسية في عمان، وعن مستقبل يختلف في مبادئه وركائزه ونظرته عن الماضي المعهود. فقد أعرب صاحب الجلالة في رسالته عن شكره للإرسالية على ما قدمته خلال السنوات الماضية من خدمات طبية للمواطنين، ويعلن فيها عن إعفاء الإرسالية من الرسوم الجمركية على سائر المواد المستخدمة في النشاط الطبي، ويعرب عن رغبته في أن تنسق الإرسالية مشاريعها الطبية مع حكومته تجنبا للازدواجية في الخدمات، ويعلن عن منعه التنصير العلني الذي كانت تقوم به الإرسالية في عمان.

فكانت هذه الرسالة بمثابة خلق علاقة جديدة بين الحكومة والإرسالية العربية، وإيذانا بظهور نمط جديد للوجود النصراني في عمان. ففي الوقت الذي منعت الحكومة التنصير العلني الذي كانت تقوم به الإرسالية العربية، سمحت لعناصرها بالبقاء في البلد لما يخدم خطط التنمية التي وضعتها الحكومة المستقبل عمان. وفي الوقت الذي طلبت فيه الحكومة من أطباء الإرسالية الذين عملوا في عمان لعدة سنوات واكتسبوا خلالها معرفة واسعة وخبرة طويلة بظروف الوضع الصحي ومتطلباته في البلد التعاون معها في توفير الخدمة العلاجية للشعب منحتهم حق تبني معتقداتهم وممارسة شعائرهم الدينية، كما منحت حق تبني المعتقد، وممارسة الشعائر إلى كل الجاليات الأخرى الموجودة على أرضها.

6

لذلك ففي الوقت الذي انتقلت مستشفيات الإرسالية في مسقط ومطرح إلى الملكية الحكومية، بقي مقر الإرسالية في مسقط والذي كان يعرف باسم "المجلس" في ملكية الإرسالية. وكان هذا المجلس مركز عبادة وتجمعا للجالية النصرانية في عمان في بداية السبعينات.

وقد أدى ارتفاع الطلب على العمالة الوافدة سواء من قبل المواطنين أم الحكومة إلى قدوم عدد كبير من النصارى إلى عمان مما حد من مقدرة المجلس القديم على استيعابهم، وأدى إلى ظهور الحاجة إلى بناء أماكن أوسع للعبادة. كما أدى ذلك إلى وجود طوائف نصرانية متعددة تختلف كل واحدة عن الأخرى في

£2.

http://kotob.has.it