الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

ويميّز بسام عجك بين الحوار والمناظرة والمناقشة والجدال. فالمناظرة في رأيه

تقوم على وجود التضاد بين الجانبين للاستدلال على إثبات أمر يتخاصمان فيه نفيا وإيجابا؛ بغية الوصول إلى الصواب. أما المناقشة فهي تقوم على استقصاء الحساب وتعرية الأخطاء وإحصائها ويكون هذا الاستقصاء لمصلحة أحد الطرفين.

أما الجدال فينم عن شدة في الخصومة، وفيه تمسك بالرأي وتعصب له. ويشير أحد كتاب (الموسوعة المسيحية The Encyclopedia of“ "Christianity إلى أن كلمة "الحوار" "يجب أن تفسر بأكبر قدر من العمومية". فالحوار، في نظر هذا الكاتب قد يكون شفويا ويمكن كذلك أن يأخذ مجراه من خلال أنماط السلوك الفردي والجماعي في الحياة اليومية. فقد يعيش بعض الناس أو المجتمعات أو الشعوب ممن ينتمون إلى ديانات مختلفة منفتحين على بعضهم من خلال التعاملات اليومية كالعمل المشترك في مكتب واحد مثلا، أو البيع والشراء، أو أي شكل من أشكال تبادل المصالح الأخرى، فتشكل أنماط سلوكهم

حوارا غير شفوي تنتقل من خلاله معتقداتهم ومفاهيمهم وآرائهم إلى بعضهم". وفي حقيقة الأمر، أرى بأن مفهوم الحوار بحاجة إلى تعريف واقعي؛ تعريف لا يقف عند المعاني اللغوية للألفاظ بل يتعداها إلى استقراء الواقع، ووصف الحقائق المشاهدة بعيدا عن مثالية التصور ومحدودية اللفظ. حيث يجب علينا، نحن المسلمين، عندما نتعامل مع مصطلحات صاغها الجانب الآخر وفق فلسفته ومنهجيته أن نأخذ وبكل جدية - جميع المتغيرات والاحتمالات التي يمكن أن تتضمنها تلك المصطلحات.

فتعريف داود عجك كما فهمته - يوحي بأن الحوار ما هو إلا إجراء كلامي يحدث بين طرفي الحوار. وإن كنت أسلم له بصحة كون الحوار إجراء كلاميا، إلا أنه عند الأخذ في الاعتبار ما يشير إليه بعض النصارى أنفسهم كما جاء في

عجك، د، بسام داود (1998 م).

2 OTT، Heinrich، Ecumenical Context، in (ed.) Fahlbusch، Erwin & others

(1999)

446

http://kotob.has.it