الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

النصارى) في الحوارات الرسمية على الأقل بأن الطرف الآخر لديه حقيقة لا يعلمها هو، فإذا اتضحت له فسيقبلها؟ فهل المسلم يعتقد بأن النصارى لديهم حقيقة تخفى عليه كمسلم فإذا بينوها له فسيتبعها؟ وكذلك هل يعتقد النصارى بأن المسلمين لديهم حقيقة خافية عليهم كنصارى، وإن ظهرت لهم فسيتبعونها؟ أو أن هدف كل واحد منهم في المقابل، أن يبين للآخر ما يعتقده ويؤمن به، من أجل إقناعه بأنه على صواب، محاولا تحويله إلى ديانته أو على أقل تقدير حمله على الاعتراف بأن ما يؤمن به صواب وإن لم يؤد به إلى اعتناقه.

ثم قوله - أي بسام عجك - "استعداد" كلا الطرفين لقبول الحقيقة، ولو ظهرت على يد الطرف الآخر في نظري لا يعكس واقع الحوار بين النصارى والمسلمين. فهل يدخل المتحاورون في عملية الحوار ولديهم استعداد نفسي لقبول الحقيقة التي يظهرها الطرف الآخر؟ واقع الحال يدل على عكس ذلك، إذ لم تشر الحوارات بين النصارى والمسلمين إلى الآن إلى خروج أحد الطرفين مقتنعا

عقدت الرسمية التي

بما عند الطرف الآخر.

لذا يمكننا الاستنتاج بأن الحوار هو عملية تبادل ونقل الأفكار والمعتقدات والثقافة الدينية بين المسلمين والنصارى، سواء بعقد الاجتماعات الرسمية التي يشارك فيها ممثلون رسميون عن الجانبين علماء الإسلام عن الجانب الإسلامي، ورجال الكنيسة عن الجانب النصراني، أو بالمحادثات غير الرسمية التي تجري بين الأفراد العاديين من أصحاب الديانتين عبر أي وسيلة من وسائل نقل المعلومات، سواء الحديث المباشر وجها لوجه أو عن طريق شبكة المعلومات العالمية أم بالهاتف أم بالوسائل المسموعة والمرئية أم بالوسائل المقروءة كالكتب أو الصحف أو المجلات أم بمجرد مراقبة أنماط السلوك الاجتماعي كالمعاملة واللباس والمظهر والأخلاق وغيرها في المجتمعات التي يوجد فيها أفراد ينتمون إلى كل من الإسلام والنصرانية سواء أكان هؤلاء الأفراد من سكان البلد الأصليين أم من

6

6

المهاجرين إليها بقصد العمل فقط.

448

http://kotob.has.it