الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

6

وما أقصده بالحوار بين المسلمين والجالية النصرانية و حتى المنصرون الذين سبقوهم في عمان لا يعدو أن يكون أحد الأنماط الثلاثة المذكورة أعلاه. وستبين أقسام هذا الفصل التالية النمط الحواري السائد في عمان في الوقت الحاضر.

2.2.4. الحوار نشأة وبداية

اتخذ مصطلح "الحوار" بعده الفلسفي في أوربا في القرن العشرين، منطلقا من اهتمامات "علم الإنسان" (أنثروبولوجيا)، و"الفلسفة الوجودية" في هذا المجال. واهتمت الكنيسة في البداية بخلق حوار داخلي بين الفرق النصرانية نفسها، من أجل التوصل إلى أرضية مشتركة حول نقاط الاختلاف التقليدية والشهيرة، وتوحيد الفرق النصرانية حول محاور تفاهم معينة. وتوسعت دائرة الحوار بعد ذلك لتضم حوار النصرانية مع الديانات التي تؤمن بوجود الرب ومع الحضارات التي لا تؤمن بوجود الرب).

ونبع اهتمام الكنيسة الغربية بخلق حوار بينها وبين الديانات غير النصرانية نتيجة لظهور حركات التحرير والقوميات في كثير من البلدان الآسيوية والأفريقية (بما فيها الدول (المسلمة الواقعة تحت استعمار الدول الغربية. وبدأ المنصرون العاملون في تلك الدول يشعرون بأن الشعوب المُسْتَعْمَرَة التي يعملون فيها ترى فيهم امتدادا لسياسة الاستعمار التي تمارسه أو مارسته حكوماتهم من قبل. ونتيجة لهذه النظرة أصبح المنصّرون يشعرون بالعزلة الأمر الذي أعاق مقدرتهم على ممارسة عملهم التنصيري بدأ المنصرون إثر ذلك البحث عن مخرج يحتفظ لهم بعلاقتهم مع الدول والكنيسة الغربية، وفي الوقت ذاته يضمن لهم موضع قدم في وسط المجتمع المناهض للاستعمار الذي يعملون فيه. لهذا ظهرت العديد من المنظمات والمجالس الكنسية التي هدفت إلى إعادة قراءة العملية التنصيرية في الدول المُسْتَعْمَرَة ومن بين هذه المنظمات "المجلس الإرسالي العالمي": (International Missionary Council) الذي تأسس في نيويورك في 1921 م،

449

http://kotob.has.it