الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٤٥٥إلى البشر؛ من أجل تعريفهم به وعبادته ويقع الإسلام (و اليهودية) - حسب تصنيفه في الصنف الأول، بينما النصرانية تقع في الصنف الثاني. ويرى دانيلو أنه بالرغم من أن الإسلام و اليهودية قد عرفا الرب، إلا أنها معرفة غير كاملة. وبهذا فإنه يرى أن على النصرانية التي تميزت بخاصية الوحي الإلهي أن تكمل الوحي الناقص في الإسلام (و) (اليهودية وأن تخلص القيم والحقائق في كل منهما مما يعتريهما من أخطاء. وبعبارة أخرى فإن الخلاص يتمثل كما يدعيه دانيلو بتحوير القيم العقدية و الأيديولوجية الإسلامية وتبديلها بما يتفق مع قيم النصرانية بدون مطالبة المسلم بترك دينه والتحول عنه إلى الديانة النصرانية. والشخص الثاني الذي أثر في قرارات المجلس هو كارل راهنر Karl)
6
6
الدين
(Rahner -84 م. ويتفق راهنر مع دانيلو في أن النصرانية هي الإلهي الكامل، وما عداه من الأديان ما هي إلا اختراعات بشرية. والنقطة الأساسية في أطروحة راهنر هي تحديد بداية تمثل النصرانية في حياة الإنسان. فهل يبدأ تمثل النصرانية عندما يعلن الفرد اعتناقه للنصرانية، أم إنه يبدأ بمجرد أن يكون الإنسان في ذاته وعيا وإدراكا بها؟ يرى راهنر أن بداية تكون الوعي والإدراك بالنصرانية الدين الإلهي الكامل حسب زعمه) في عقلية الإنسان موضوع لا يمكن لأحد أن يعرف له إجابة محددة فلا يُعرف بالضبط متى يبدأ ذلك الوعي بالتكون لدى الإنسان. ويرى راهنر أنه إذا كان الإنسان بأي شكل من الأشكال قد بدأ يشعر (برحمة الرب وقد تقبل هذه (الرحمة) فإنه قد أُعطي (الوحي) ولو لم يصل إليه المنصر الذي ينصره بعد. لذا يرى راهنر بأن المنصر لا ينصر الآخرين على أنهم ليسوا نصارى بل على أنهم نصارى، ولكن لم تكتشف هويتهم بعد. من هذا المنطلق سعى راهنر إلى تغيير النظرة إلى غير النصراني. إذ لم يعد غير النصراني في نظر راهنر مادة يفوز بها المنصر بإدخالها إلى النصرانية، بل يُعد إنسانا وصلته رسالة النصرانية من قبل، ودور المنصر إنما هو إرشاده إلى الطريق الموصل إلى النصرانية الكاملة.
http://kotob.has.it