الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٤٥٧6
أما فيما يتعلق بتنصير المسلمين فقد بين المجمع في البيان الذي عُرف باسم نور الشعوب (Lumen Gentium) (21) نوفمبر (1964 م) إلى أن العمل التنصيري الذي تقوم به الكنيسة يشمل المسلمين كذلك، وقد ورد نص ذلك في العبارة التالية: "إلا أن خطة الخلاص أيضا تشمل أولئك الذين يقرون بالخالق، وفي مقدمة هؤلاء يأتي المسلمون: الذين يقرون بأنهم يحملون إيمان إبراهيم، ويشتركون معنا في عبادة الواحد الرب الرحيم، الحاكم بين الناس في اليوم الآخر". وقد بين المجمع إلى أن "خطة الخلاص" أي التنصير يجب أن تمارس بشكل علني. ووظيفة كل من ينتمي إلى الكنيسة أن يقوم بتخليص كل كائن من أجل المسيح. ويجب أن لا يكون الإيمان بالنصرانية إيمانا سريا بل معلنا". وبالرغم من تأثر قرارات المجلس بشكل عام بآراء كل من "دانيلو" و"راهنر" و"ماسجنون"، إلا أن الملاحظ أن تلك القرارات لم تذكر الدين الإسلامي أبدا. فنص عبارة المجمع تشير إلى المسلمين، ولم تشر إلى الإسلام. بل لم يكن لدى المجمع المقدرة على اعتبار الإسلام دينا مثل ما فعل لليهودية، ولا اعتبار المسلمين أبناء إسماعيل مثل ما أقر لليهود هويتهم العرقية مستشهدا بكثير من نصوص العهد الجديد. كما لم يذكر المجمع الرسول محمداً صلى الله عليه وآله وسلم- ولم يذكر القرآن على أنه وحي من عند الله سبحانه وتعالى وإشارة القرار إلى أن المسلمين متبعون الهدي الإبراهيمي لا يعني بأي حال من الأحوال اعتراف المجمع أن صلى الله عليه وآله وسلم- رسول من عند الله - سبحانه وتعالى-، وأنه من سلالة إسماعيل، وأن الملة الإبراهيمية وصلت إلى المسلمين عن طريقه - صلى الله عليه وآله وسلم إلى جانب ذلك لم يخرج المجمع في قراراته بتصور واضح لمعنى الحوار بين النصرانية والإسلام وهدفه إلا أن أهم ما تميز به ذلك القرار هو الارتقاء بموقف الكنيسة الفاتيكانية من إدانة المسلمين والتهجم عليهم إلى الإقرار
457
يراد به أن المسيح - عليه السلام هو نور لكل الإنسانية.
2 S. J.، Art A. (1989)
1
http://kotob.has.it