الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٤٥٨بأن ما يؤمنون به حق من حقوقهم الطبيعية. ويجب أن لا ننسى أن ذكر المسلمين في هذا البيان، إنما جاء إرضاء للقساوسة العرب المشاركين في المجمع الذين اتخذوا موقفا معارضا لتوجه الفاتيكان إلى استمالة اليهود، وخوف أولئك القساوسة من أن يفسر ذلك في الوطن العربي بأنه محاباة وميل من الكنيسة الكاثوليكية لدولة اليهود (إسرائيل) - كما بينا ذلك سابقا في هذا الفصل. واجه مشروع الحوار بين النصرانية والإسلام عدداً من التحديات. فبالرغم من تحديد مجلس الكنائس العالمي مفهوم الحوار مع المسلمين، إلا أن هذا المجلس ظل غير قادر على التمييز الدقيق بين "الحوار" و"التنصير". ومن ناحية أخرى، لاقت خطط المجلس وفلسفته في هذا المجال الكثير من التوجس والمعارضة من قبل الكنائس التنصيرية. فقد رأى النصارى الذين لا يزالون يحملون الفكر التنصيري والناشطون في هذا المجال في توجه مجلس الكنائس العالمي نحو الحوار إعاقة لجهودهم التنصيرية في الدول الإسلامية. كذلك لم يكن بيان المجمع الفاتيكاني الثاني حول الحوار مع المسلمين مرضيا للمنصرين الكاثوليك؛ مما دعا الفاتيكان إلى إصدار بيانات أخرى مرضية لهم.
ومن ناحية أخرى كان للجانب الإسلامي دور في عدم فاعلية الحوار وفق مفهوم الفاتيكان والمجلس العالمي للكنائس. ففي الوقت الذي رعت الحوار من الجانب النصراني مؤسستان عالميتان هما المجلس العالمي للكنائس، والفاتيكان ممثلة في "السكرتارية الفاتيكانية للحوار مع الديانات غير النصرانية"، كان الجانب الإسلامي مفتقرا إلى مؤسسة إسلامية مركزية ومستقلة تمثل المسلمين عالميا. ففي بعض الأحيان يشارك في الحوار عن الجانب الإسلامي وفود سياسية، أو أعضاء من جهات خاصة، أو رؤساء دول. وفي أحيان أخرى كان يمثلهم أفراد غير مقبولين في المجتمع الإسلامي. وعادة ما تكون الجهات المشاركة متأثرة بالقرار السياسي في الدول التي تنتمي إليها أو تمولها وفي حالة مشاركة هيئات إسلامية
458
' Siddiquid، Ataullah (1997
http://kotob.has.it