الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

أما ذبح الحيوانات نذراً للعيون والمساجد وغيرها، فإنه أمر منتشر في عمان،

قد

حسب كلام القسيس. ويدعي بأن الذين حاورهم من علماء المذهب الأباضي عدم إيمانهم بوجود أثر نفسي أو روحي لذبح الحيوانات على الإنسان.

بينوا

له

ويقول أنه لا يخفى على المتجول في عمان رؤية الأماكن التي يتم فيها ممارسة هذه العادة. فتتميز تلك الأماكن بانتشار الملابس الملونة، والحلق التي تعلق على أعمدة الحجارة أو على الأشجار. كذلك تمارس عادة الذبح عندما يولد مولود جديد، وعند الزواج وعندما تدشن سفينة جديدة.

وأما فيما يتعلق بفكر المدرسة الإباضية فقد ناقش القسيس سكنر بعض النقاط التي تميز الفكر الأباضي عن غيره من المذاهب الإسلامية، وهي مفهوم الإمامة عند الأباضية، وكذلك مفهومهم عن القضاء والقدر، والاختيار والإجبار، ورؤية المولى عز وجل في الدار الآخرة، والاجتهاد - خاصة في مجال تفسير القرآن الكريم، ومسألة خلق القرآن والتقية، وسبل الاستفادة من بعض تلك النقاط فيما يدعوه الحوار بين النصرانية والإسلام في عمان.

6

أما فيما يتعلق بموضوع الإمامة فقد بين القسيس سكنر إمكان الاستفادة من معطيات النظام السياسي الأباضي وخاصة مفهومي "الكتمان" و"الظهور" في تقديم حل لمشكلة إعلان الشخص العماني عن تحوله من الإسلام إلى النصرانية وتجنب إقامة حد المرتد عليه. وقد أسهب القسيس سكنر في بيان أن كثيراً من الناس يعرضون عن اعتناق النصرانية في عمان وسائر دول الخليج العربي برغم اقتناعهم بها؛ بسبب خوفهم من نظرة المجتمع إليهم على أنهم مرتدون عن الإسلام، وخوفهم من إقامة حد الردة عليهم. وقد اعتمد القسيس سكنر في مناقشته الموضوع الردة وحكم المرتد على ما كتبه القسيس صامويل زويمر في هذا المجال. ومن المعلوم أن زويمر قد أسس كتاباته على الوضع السائد أثناء فترة الدولة العثمانية التي عاصرها. وفي حقيقة الأمر لم أرَ للقسيس سكنر نفسه أي اطلاع على مؤلفات الأباضية، أو مناقشات معهم عن هذا الموضوع، بالرغم من ادعائه أن الفقه الأباضي

http://kotob.has.it