الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

والحاضر والمستقبل؛ لذا فإن بوش يرى بأنه من الأجدر والأصح أن تسمى التوراة بأعمال الرب، وليس بكلمة الرب. فالرب اختار بنفسه بني إسرائيل لخدمته، وأخذ منهم الميثاق على ذلك في طور سيناء. أما بالنسبة للشعوب الأخرى فإن إسرائيل لم يذهب إليهم ليدعوهم للإيمان بدينه كما إنه لن يطلب منهم الإيمان. فإذا كان الرب يريد منهم أن يدخلوا في دين أهل الميثاق فعليه بنفسه أن يذهب إليهم. فالرب، إذن، في العهد القديم رسول بنفسه وهذا الدور سيتغير بظهور المسيح على الساحة.

وسيتخلى بنو إسرائيل عما ورد في ميثاق سيناء وبالتالي سيبطل اختيار الرب لبني إسرائيل، وينتهي أيضا دور الرب الذي يعمل وينفذ بنفسه، وحينئذ يأتي دور المسيح الذي سيقوم بما كان يقوم به الرب في العهد القديم. فسيعمل المسيح عليه السلام على إعادة بني إسرائيل إلى التمسك بالميثاق. وهنا أيضا يأتي دور النبوءات الواردة في أشعياء فيكون أيضا دور المسيح وليس الرب في إدخال الشعوب المعادية لبني إسرائيل والمخالفة لدينهم تحت الدين الذي جدده هو - أي المسيح. أما كيف قام المسيح بدوره؟ وكيف تطور مفهوم التنصير بعد ذلك؟ فإن أدبيات العهد الجديد إلى جانب أعمال الرسل تحوي الإجابة عن هذا

التساؤل.

4. 3. 1. 2. التنصير في العهد الجديد وأعمال الرسل

تجدر الإشارة في البداية إلى أن الأدبيات المتوفرة و المعتمدة) لدى النصارى

6

حول حياة المسيح عيسى بن مريم عليه (السلام إنما هي المؤلفات التي كتبها عن

6

حياته وسيرته بعض الكتاب كمتى ويوحنا ومرقس ولوقا، وأطلق على كل

6

واحد منها إنجيل ينسب إلى كاتبه؛ "إنجيل متى" و"إنجيل يوحنا" و"إنجيل لوقا". ومما لا شك فيه أن كثيرا من الجدل دار ولا يزال يدور في الساحة النصرانية

حول هذه الكتب ولا يعتبرها كثير من الباحثين والكتاب النصارى المعاصرين عين

478

http://kotob.has.it