الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٤٧٩ما قاله المسيح عليه السلام ولكن في نظرهم أقرب ما كتب عن المسيح إلى زمنه،
ولذلك فهي في نظرهم أصح ما كتب وقيل عنه.
6
يرى ديفد بوش أن المسيح عيسى عليه السلام - لم ينشيء ديانة مستقلة بل كان مجرد مجدد للديانة اليهودية وقد استهدف بدعوته بشكل أساسي اليهود، إلا أنه كان لا يمتنع عن تبليغ دعوته غير اليهود. فكان المسيح يتحدث إلى الأمميين (الجنطاليين) والفريسيين وهم غير اليهود من أهل فلسطين. كما أن عيسى عليه السلام - لم ينشيء كيانا سياسيا أو دينيا أو جغرافيا لأتباعه. بل كان أتباع المسيح يعيشون وسط المجتمع الذي وجدوا فيه لا يتميزون عنه بشيء. وبعد موت المسيح حسب قولهم - استمر أتباعه في الانتماء إلى الديانة اليهودية الأم. فلم يؤسسوا لأنفسهم كنيسة مستقلة، بل كانوا يمارسون شعائرهم في الهيكل اليهودي في القدس. كما أنهم لم يمنعوا الأمميين من اعتناق ديانتهم. وكان الأمميون في تلك الفترة يقدمون على الانضمام إلى دعوة المسيح بدون دعوة من أتباعه، بل نتيجة رغبة من أنفسهم.
وحدث المنعطف الحاد في تاريخ النصارى عندما قام الهيلينيون- النصارى المتحدثون باللغة اليونانية بترجمة الإنجيل إلى اليونانية، وأعلنوا بعد ذلك أن الهيكل والتوراة قد تجاوزها حاجز الزمن، فألغوا مشروعية الختان والعبادة في الهيكل اللتين كانتا شرطاً لاتباع المسيح.
أدى خروج الهيلينيين على شريعة العهد القديم إلى طردهم من القدس. فتجمعوا في مدينة انطاكية التي كانت تعد ثالث أكبر مدينة في الإمبراطورية الرومانية بعد روما والإسكندرية، وأسسوا فيها كنيستهم وهي أول كنيسة تنشأ في النصرانية التي انتمى إليها النصارى من الأمميين واليهود على حد سواء. وهكذا نشأت مجموعة دينية لها كيان مستقل وطابع ميزها عن الديانة اليهودية، وأطلقت على نفسها اسما مستقلا - "المسيحيين"- فصلها عن الجماعة "اليهودية". وفي تلك الأثناء النصارى الذين استمروا في القدس جزءاً من المجتمع والديانة
بقي
479
http://kotob.has.it