الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٤٨٠

اليهودية. وعندما انضم بولس وبرنابا في وقت لاحق إلى الأنطاكيين، عملا على نشر ما تؤمن به هذه المجموعة خارج إطارها الجغرافي. فقرر بولس إرسال رسل يحملون معتقدات جماعته إلى قبرص وآسيا الصغرى وغيرها من البلاد، وقام النصارى الأنطاكيون بدعوة السومريين والأمميين في فينيقيا وسوريا إلى معتقدهم. فنشأت في تلك المناطق المستهدفة جماعات نصرانية وأنشئت فيها كنائس جديدة. أما على نطاق أعمال الرسل، فقد استعرض ديفد بوش مفهوم التنصير لدى ثلاثة من كتاب الإنجيل وهم متى في إنجيل متى، ولوقا في (أعمال لوقا)، وبولس في رسائل بولس). أما متى حسبما كتب بوش فقد سرد في إنجيله ما كان يقوم به المسيح- عليه السلام بين أتباعه وفي الوسط المجتمعي في فلسطين؛ مما يعني أن هذا الإنجيل عني بالجانب العملي لنشاط المسيح، ولم يعن بالجانب التنظيري لنشر دعوته وترددت كثيرا في إنجيل متى عبارات على لسان المسيح مثل أرسل،

،

6

أذهب، أدعو، أشفي أصنع السلام أشهد لذا كما يقول بوش أولا: "لا يمكننا استنتاج نظرية صادقة للتبشير العالمي من إنجيل متى". وثانيا تركز نشاط المسيح العملي بين اليهود وكان يأمر أصحابه بالعمل في الوسط اليهودي، ولم يأمرهم بالعمل بين الأمم الأخرى. وهذا قاد بوش إلى استنتاج أن متى ينتمي إلى النصارى اليهود، وكان يخاطب بإنجيله أبناء جلدته. أما في أعمال لوقا النصراني الجنطالي - فيرى بوش أن التنصير يتمحور حول

مفهوم

"الروح

القدس بارز الوجود في نظرية التنصير في أعمال القدس". فالروح

لوقا، فهو المحرك لتلك الأعمال والدافع لها. والروح القدس الذي ظهر على شكل حمامة للمسيح عندما عمده يحيى المعمدان، هو المسؤول عن الهداية التي تنبع من

داخل الفرد، أي مبادرة الفرد التي تنبع من ذات نفسه، وليس من مؤثر خارجي نحو السلوك وفق تعاليم النصرانية. فالمبادرة بالتنصير وفق مفهوم لوقا تنشأ من

480

ص 83

، Bosch، David J (1991)

http://kotob.has.it