الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٤٨١

مبادرة داخلية يمليها على النصراني الروح القدس، وليس نتيجة تعاليم خارجية من المسيح وتلاميذه فلا يوجد دور للمسيح في إرسال رسل، أو تبليغ رسالة الإنجيل إلى غير النصارى حسب المفهوم الذي يقدمه لوقا للتنصير. والروح القدس لا ينشيء إرساليات فحسب، بل يوجه المرسلين إلى وجهتهم، ويلهمهم كيف يقومون بالتنصير ومفهوم لوقا لدور الروح القدس في التنصير لا يقتصر على الفترة

التي عاشها لوقا فقط، بل ينطبق على سائر الفترات بما فيها القرن الحالي. وهنا تجدر الإشارة – حسب بوش إلى أن لوقا قد ألف أعماله بعد أربعين

عاما من تأليف إنجيله. ويتردد الروح القدس أكثر في الأعمال من تردده في الإنجيل. وقد يتضح الهدف من ذلك إذا علمنا أن لوقا ينتمي إلى النصارى الامميين وليس إلى اليهود فهو يريد الابتعاد من تأثير العهد القديم الذي يجزم بتأثيره على سلوك المسيح، والذي ركز متى على أهميته في إنجيله وفكرة الروح القدس- بكل تأكيد - تجعل الابتعاد عن التأثر المباشر بسلوك المسيح أمرا محتوما. فالروح القدس هو الذي كان يوحي إلى المسيح، وبالتالي هو الذي يوحي إلى أتباعه مباشرة. فهكذا

ذاته. يستلهم لوقا وأتباعه الوحي مباشرة من الروح القدس، وليس من المسيح بولس فإنه يُعد في الأدبيات النصرانية المعاصرة أول من أطر نظريا للنشاط

أما

الإرسالي في الديانة النصرانية من خلال نشاطه العملي في هذا المجال، ومن خلال الأدبيات التي تنسب إليه. فنشاط بولس الإرسالي شمل معظم أجزاء الشام كما أنه عبر البحر الأبيض المتوسط إلى قبرص وروما وعَبَّر عن نظريته التنصيرية في رسائله المشهورة إلى أهل كورنثوس، وغلاطية وفيلبي وأفسس وغيرها من الرسائل. لم يؤمن بولس بالمسيح، ولم يصحبه أثناء فترة نشره دعوته في فلسطين، بل كان بولس أثناء حياة المسيح يهوديا، شديد العداوة لأتباع المسيح ومتأصل الخصومة لهم. وفجأة أعلن بولس أن المسيح ظهر له في الطريق وأخبره بأنه قد عينه رسولا له، ليقوم بمهمة تبليغ دعوته إلى الناس وحَوَّل هذا الأمر بولس من خصم راديكالي للنصارى والنصرانية إلى متحدث رسمي باسمها ذي سلطة إلهية

481

http://kotob.has.it