الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٤٨٢

يستمدها مباشرة من السيد المسيح - عليه السلام - تخوله العمل وفق الطريقة التي يراها بدون الرجوع إلى مرويات العهد الجديد، أو الأخذ بآراء من عاش مع المسيح، وسمع كلامه، ورأى سيرته.

من هذا العرض لمفهوم التنصير في العهدين القديم والحديث، وأعمال الرسل يتضح أن نصوص هذين العهدين كما يشير الكتاب النصارى المعاصرون- ليست واضحة الدلالة بنشر اليهودية أو النصرانية خارج نطاق بني إسرائيل. فليس في العهد القديم أي إشارة إلى أن إسرائيل، أو أي أحد من أنبياء بني إسرائيل قام بنشر اليهودية بين غير اليهود، أو دعوتهم لاعتناقها أما بالنسبة إلى مرويات العهد الجديد فيرى النصارى أن المسيح عيسى عليه السلام- كان لا يتردد في الحديث إلى اليهود وغير اليهود من سكان فلسطين، إلا أنه لم يضع نشر دعوته في إطار نظري معين. وقد تأثر كتاب ما يطلق عليه الإنجيل بهوياتهم وخلفياتهم العرقية والثقافية في حديثهم عن نشر النصرانية وتبليغها إلى الأمم الأخرى. فقد تأثر متى بخلفيته اليهودية، وتمركز مفهومه عن التنصير حول معطيات العهد القديم - التوراة؛ وذلك لكي يجذب بني إسرائيل إلى معتقده. أما لوقا الذي ينتمي إلى غير اليهود من النصارى، فقد أراد أن يبتعد عن نفوذ العهد القديم وتعاليم اليهودية؛ فتمحورت فكرته عن التنصير حول الروح القدس. وبهذا الإجراء لم

6

يتخلص لوقا من هيمنة التوراة فحسب بل تخلص أيضا من تعاليم السيد المسيح عليه السلام فالمنصر - كما يُفهم من إنجيل لوقا ليس بحاجة إلى أن يرجع إلى الانجيل، بل يستقي أفكاره من الروح القدس الذي ينفث ذلك في روعه مباشرة. أما بولس الرسول) فقد كون مدرسة مستقلة في مجال التنصير، وذلك من خلال قوله بأنه يتلقى معلوماته مباشرة من السيد المسيح، وأنه ليس بحاجة للرجوع إلى التوراة، أو الإنجيل، أو إلى أحد ممن عاصر المسيح.

482

http://kotob.has.it