الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٥٠٣

وأيضا من الأسباب المشجعة على التنصير التي ذكرها المنصرون، عدم ممانعة حكومة مسقط لوجودهم على الأرض العمانية. وفي واقع الأمر أن حكومة مسقط لم تكن راضية عن وجود الإرسالية التنصيرية على أرضها إلا أنها كانت من الضعف بحيث لم تستطع منع المنصرين المستظلين بالحماية الدبلوماسية لدولهم من البقاء في عمان وممارسة أنشطتهم ويبدو ذلك واضحا من التصعيد الدبلوماسي بين السلطان فيصل والقنصل الأمريكي في مسقط الذي صاحب إنشاء الطبيب المنصر

شارون تومس مستشفى تنصيريا للإرسالية في مطرح في 1327 هـ / 1909 م. ومن الأسباب الأخرى التي ذكرها المنصرون، عدم وجود معارضة أهلية لوجودهم في عمان مما سهل عليهم - حسبما يدعون - أداء نشاطهم التنصيري النصراني، والقيام بالزيارات الفردية والقراءة، وإلقاء الخطب في من توزيع للأدب الأماكن العامة. وفي الحقيقة ان المعارضة الأهلية للنشاط التنصيري عبرت عن نفسها بأشكال مختلفة وفي أوقات ومناسبات متعددة، ذكر المنصرون أنفسهم صورا منها. إلا أن المنصرين لم يستطيعوا التمييز بين نظرة العمانيين إليهم على أنهم أشخاص لهم حرمات أمر الإسلام بالحفاظ عليها وبين نظرتهم إلى أهداف المنصرين التي لم تكن خافية على كثير من أفراد المجتمع العماني، وقد اظهروا معارضتهم لها.

6

6

وإلى جانب تلك الأسباب ذكر المنصرون أيضا موقع عمان الاستراتيجي كبوابة شرقية للجزيرة العربية، ووقوعها على مسار السفن المبحرة بين الهند وشمال الخليج العربي، وافتقار البلد إلى الخدمات التعليمية والطبية الحديثة.

لذا فقد ظلت "الإرسالية العربية" لما يقارب من 77 عاما هي المحرك الرئيس للنشاط التنصيري في عمان. وقد زوّدت مركزها في مسقط بعدد من المنصرين الأمريكيين البارزين في مقدمتهم الدكتور جيمس كانتاين، والطبيب شارون تومس Sharon J. Thoms) وابنه ولز تومس (Wells Thoms)، والطبيبة سارة هوسمون (Sarah Hosmon ، والمنصرة فاني لتون (Fanny Lutton)، والطبيب

6

503

http://kotob.has.it