الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٥٠٥ويصطدم المتتبع لصحة هذا الادعاء بحقيقتين؛ الأولى أنه لا وجود لهؤلاء المتنصرين
في المجتمع العماني الآن، والثانية هي خلو كتب المنصرين وتقاريرهم من ذكر أية إحصائيات أو أسماء لمن يدعون أنهم تنصروا ويشير المنصرون إلى أن الأشخاص الذين تنصروا عادوا إلى حظيرة الإسلام بعد عام 1390 هـ / 1970 م، وانقطعت الصلة بهم نهائيا في 1404 هـ / 1984 م. وهذا في حد ذاته يثير تساؤلا عن حقيقة تحول من يدعي المنصرون تحولهم.
ويفسر المنصرون سبب فشلهم في تنصير المجتمع العماني بقسوة قلوب العمانيين، وما أحاطهم به الإسلام من أفكار وأحكام تحول بينهم وبين اختيار التحول إلى النصرانية، وما يلاقيه المتحولون من اضطهاد من قبل المجتمع. ولا يخفى ما في هذه التفسيرات من إلقاء اللوم كاملا على الإسلام والمسلمين بدون أن يحمل المنصرون أنفسهم أو ديانتهم جزءا من المسؤولية في فشلهم. وفي ذلك أيضا تناقض بين لما يصف به المنصرون ابناء المجتمع العماني من صفات الطيبة والكرم
6
والتسامح. وفي حقيقة الأمر أن المجتمع العماني قد أعطى المنصرين فرصة كافية ليتعرفوا عن كثب على مدى فشل ديانتهم النصرانية في تقديم نفسها كدين عالمي. وليبرهن لهم من خلال التسامح ورحابة الصدر وسعة البال، نبل الإسلام وعلو هدفه ورقي مقاصده، ومدى ثباته في قلوب أهله إلا أن المنصرين الذين جاءوا إلى المنطقة بقلوب مليئة بالحقد الشديد على الإسلام والمسلمين، الذي عبر عنه الدكتور المنصر صامويل زويمر في كتاباته الكثيرة والمتعددة، والذين يتعاملون مع الأمور بعقلية الرجل الأبيض المتخلفة الذي يرى في سلالته وثقافته تفوقا قطعيا على كل مخالف له في العالم لم يملكوا الشجاعة الروحية للنقد الذاتي، والاعتراف بالنقص الذي تعاني منه معتقداتهم الخاطئة في ذات الله سبحانه وتعالى، وفي المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، وفي رسول الله محمد صلى الله عليه وآله
شيء
وسلم.
505
http://kotob.has.it