الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٥٠٦

وعلى كل حال انتهى الدور التنصيري للإرسالية العربية في عمان بمنع

6

التنصير العلني الذي حمله نص الرسالة التي وجهها صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم بتاريخ 15 أغسطس 1970 م إلى مركز الإرسالية في مسقط. ذلك وتبع نقل اختياري لمستشفيات الإرسالية إلى الملكية الحكومية وإدارتها. الأمر الذي دفع

المسؤولين على الإرسالية العربية إلى حلها نهائيا في 1393 هـ / 1973 م. وقد فتح عام 1390 هـ / 1970 م صفحة أخرى في نوع العلاقة بين عمان الدولة الإسلامية وأتباع الديانة النصرانية، وذلك بدخول عمان حقبة تاريخية جديدة انفتحت فيها على العالم، ووَضَعَتْ خلالها خططا تنموية تتطلب أيدي وخبرات وافدة، وبرزت كدولة قادرة على صياغة سياستها بالطريقة التي تتماشى مع مصالحها. وهكذا تكونت في عمان جالية نصرانية كبيرة من العمال والموظفين الأجانب. وقد أعطت عمان لتلك الجالية النصرانية الكبيرة التي تعيش على أرضها

سمح

قدرا من الحرية في تبني معتقداتها وممارسة شعائرها الدينية. لذا فقد صاحب الجلالة للجالية النصرانية ببناء مجمعات كنسية في كل من روي وغلا وصلالة وصحار تخدم أتباع الفرق النصرانية الثلاث الموجودة في عمان وهي الكاثوليك والبروتستنت والأرثوذكس والتوسع في بناء الكنائس في أماكن أخرى من عمان مرهون بزيادة عدد أفراد الجالية النصرانية التي يعمل أفرادها في القطاعين والخاص والموجودون في كل مدينة وقرية من المدن والقرى العمانية

الحكومي

تقريبا.

لقد انتهى الآن عصر ويشهد الوقت الحاضر بروز نمط جديد من العلاقة بين النصرانية والإسلام تلعب فيه عوامل متعددة كالصحوة الإسلامية، والحكومات القومية، والتفوق المادي والعسكري والسياسي الغربي، وروح الشباب المسلم، والإعلام الموجه، وشعور الكنيسة الغربية بفشل أسلوبها التنصيري التقليدي، والوجود الصهيوني في فلسطين أدواراً متكاملة. وفي ضوء هذه المتغيرات قامت الكنيسة الغربية بمختلف

التنصير التقليدي الذي عُرف أثناء الحقبة الاستعمارية.

506

http://kotob.has.it