الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٥٠٧

طوائفها بمراجعة شاملة لعلاقتها بالعالم الإسلامي نتج عنها في منتصف القرن العشرين الميلادي ظهور مصطلح الحوار بين النصرانية والإسلام". إلا أن هذا المصطلح لم يستطع إلى الآن التبلور في صورة واضحة في مخيلة الكنيسة الغربية، ولم يستطع المسلمون من جانبهم تكوين فهم موحد له وارتطم مصطلح الحوار في أرضية الكنيسة ذاتها بالتنصير الذي يُعده منظرو النصرانية حقا مشروعا، وواجبا مقدسا. وفي ضوء ذلك التصادم بين "الحوار" و"التنصير"، لم تستخدم الكنيسة الغربية الحوار بديلا عن التنصير، ولم تتخلَّ عن التنصير لأجل الحوار، بل أدخلت التنصير في ضمن الحوار، وأصبح الحوار مصطلحا عاما يضم في إطاره العمل التنصيري. وبعبارة أخرى، فإنه في الوقت الذي تنادي فيه الكنيسة الغربية

يتعامل

بالحوار بين النصرانية والإسلام احتفظت بحقها في تنصير العالم الإسلامي. لذا فإنه توجد الآن الكثير من المؤسسات والجماعات التنصيرية الغربية التي تستهدف العالم الإسلامي بأنشطتها التنصيرية. وقد تكمن المشكلة الصعبة التي يعاني منها العالم الإسلامي في مواجهة الحملة التنصيرية المعاصرة، في أنه لا مع جهة نصرانية واحدة كـ"الفاتيكان"، أو "مجلس الكنائس العالمي"، بل مع فرق وجماعات وتجمعات ومؤسسات نصرانية كثيرة، بعضها رسمي وبعضها الآخر غير رسمي، ولكل منها أهدافها وأساليبها وسياساتها الخاصة. كما تشكل الجماعات النصرانية الأصولية والصهيونية التي تكن عداء خاصا للمسلمين، وتريد تنصيرهم بأي شكل وبأي ثمن تحديا عظيما للعالم الإسلامي. فمواجهة مثل هذه الجماعات المتطرفة يتطلب يقظة دائمة، ومعرفة حقيقية بنواياها

يتعامل

6

وأساليبها. فهل لدينا نحن مسلمي، هذا العصر المقدرة على الثبات على إيماننا في وجه الحملة التنصيرية المعاصرة كما ثبت أسلافنا من قبل في وجه الحملة التنصيرية التي تبناها الجنرال هيج والاكزندر ماكاي، والأسقف الإنجليزي توماس فرنش، و"الإرسالية العربية" حتى خرج المنصرون من أرضنا يجرون ذيول

507

http://kotob.has.it