الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٦١وأما النداء ذاته فقد راق لبعض المنصرين الذين جاءوا من بعد السيد ماكاي. فالقسيس الأمريكي صامويل زويمر مثلا أعتبره مهما كوثيقة صادرة من جهة تنصيرية من وجهتين الأولى أن السيد ماكاي قد تنفس روح النصرانية من حيث
،
إظهار الحب للعدو، والثانية، أنه وضع حلا جذريا لتجارة الرقيق.
إن هذا الحب المزعوم، وإن كان يبدو هو الدافع الرئيس في توجيه نداء السيد ماكاي فإنه في حقيقة الأمر ليس كذلك. ولم تكن الرغبة في القضاء على تجارة الرقيق هي التي تقف وراءه كذلك كما يبدو واضحا من نص النداء. إن هذا النداء لم يكن في حقيقته إلا صرخة ألم واستغاثة أطلقها السيد ماكاي في لحظة توجع ويأس وحيرة من عمق المستنقع الأوغندي المتفجر تحت قدميه.
فقد تفجرت المشكلات في وجه القسيس ماكاي منذ لحظة وصوله ووصول فرقته التنصيرية العاصمة الأوغندية "روباجا" (آنذاك) في جمادى الآخرة 1294 هـ / 30 يونيو 1877 م - وقد وصل السيد ماكاي نفسه أوغندا في ذي القعدة 1295 هـ / نوفمبر 1878 م. وكان وضع إرسالية أوغندا متأزما للغاية وذلك لتنوع المشاكل التي واجهتها وتعقدها. وحسب مصادر "الجمعية الإرسالية الكنسية" كان للعرب الذين أشار السيد ماكاي إلى أصولهم العمانية - دور لا ريب فيه في الوقوف في وجه النشاط التنصيري الذي تقوم به هذه الإرسالية وقد أستغل هؤلاء العرب نفوذهم لدى الملك الأوغندي "متسا"، وكذلك لدى طبقات الشعب المختلفة وحتى غير المسلمة لإحباط مخططات الإرسالية التنصيرية فكان للنشاط الديني المعاكس الذي يقوم به هؤلاء المسلمون أثر في إعراض الناس عن قبول الديانة التي يطرحها المنصرون. فعلى سبيل المثال، فإنه بالرغم من علاقة السيد ماكاي الوطيدة بالملك "متسا"، إلا أنه فشل في إقناعه باعتناق النصرانية. وكان الملك يردُّ دائما على
T
Zwemer، Samuel (1900 a، ص 329
هاجمت بعض القبائل الأوغندية بالسهام السامة والحجارة زميلي القسيس ماكاي ويلسون (Wilson) وسمك (Smith) وهم في طريقهم إلى العاصمة الأوغندية أول مرة مما ذهب بإحدى عيني السيد سمت.
61
http://kotob.has.it