الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٦٤الخمسين. ثم مثل ماكاي وزميله آش (Ashe) لمدة ثلاث ساعات – أمام موانجا للتحقيق. وتبع هذا المزيد من الأعمال الوحشية؛ فقتل الكثير من أعضاء المجلس الكنسي، وأحرق كثير منهم أحياء بعد ما قطعت أوصالهم، وعذب آخرون منهم، واضطر ماكاي إلى الفرار إلى مركز الإرسالية في أوسامبيرو. ووصلت أنباء هذه الأعمال إلى بريطانيا وكتبت عنها التايمز (The Times) في عدديها 28 و 1886/ 10/30 م، كما سرت أخبار القتل في معظم بقاع العالم، وانتشرت في أوساط الإرساليات التنصيرية، وعلم بها المنصّرون والمتنصرون في الصين ومدغشقر وغيرها. ثم تبع هذا موجة أخرى من العاصفة المدمرة؛ وذلك بتكالب القوى الغربية على تقاسم القارة الإفريقية مما عرض الإرساليين وأنشطتهم إلى خطر ليس أقل من الخطر السابق فألمانيا فرضت في 1888 م وبسرعة شديدة سيطرتها على منطقة شاسعة ممتدة من الساحل حتى بحيرة تانجنيقا ضامة تحت كنفها العديد من مراكز الإرسالية فأدى ذلك إلى قطع الطرق، وتعذر المرور، ووصول البريد. ومما زاد الأمر سوءاً الحصار البحري المشترك الذي فرضته السفن البريطانية والألمانية. وقد أجبر هذا الوضع القنصل العام البريطاني في زنجبار - الكولونيل سي بي إيون سمت (Colonel C. B. Euan Smith) إلى استدعاء أعضاء الإرسالية العاملين في الداخل إلى الساحل.
ثم حدث انفجار آخر في المستنقع الأوغندي، وذلك عندما اجتمعت الطوائف الدينية والشعبية المختلفة على الإطاحة بالملك موانجا ونُصبَ في مكانه أخوه الأكبر كيويوا في سبتمبر 1888 م. وتبع هذا انفجار أخطر، وذلك بثورة المسلمين الأوغنديين على النصارى مستائين من تولي الأخيرين للمناصب العليا في البلد. وكما هو الحال تتهم "الجمعية الإرسالية الكنسية" التجار العرب بالوقوف خلف هذه الثورة. ونتج عن هذه الثورة طرد جميع الإرساليين - بمن فيهم الفرنسيين والإنجليز خارج أوغندا، كما أدى إلى نزوح جماعي للنصارى الأوغنديين إلى غرب البلد. ونتيجة لهذه الأحداث، أصدرت الجمعية الإرسالية الكنسية" أمرا
64
http://kotob.has.it