الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٧٧الشأن. وقد عبر ميتلاند عن ذلك فيما بعد في رسالة كتبها إلى زوجة فرنش ذكر
فيها أن القسيس زوجها يبشر بالإنجيل في حين يغسل هو الصحون. وطَبَعت مسقط ومنذ اللحظات الأولى لوصوله انطباعا مختلفا في ذهن القسيس عما كان يحمله من تصور عن هذا البلد المسلم العربي الصحراوي. فمن جانب كانت الأسواق تعج بما يحتاج إليه هو وزميله من مواد غذائية. وقد كتب إلى زوجته يخبرها بأنهم ليسوا جوعى هنا، وأنه هو نفسه بصحة جيدة. ثم أنه وجد أن العربية المنطوقة هنا أنصع من تلك التي في تونس ومصر، وأن الناس يفهمونه عندما يخطب فيهم؛ الأمر الذي كان يبعث فيه الارتياح. وقد كتب عن العرب قائلا: "العرب بشكل مجمل يبدون الأكثر هدوءا ومستمعين مفكرين، حتى البدو أنفسهم. يجب علي على الأقل أن أشكر الرب حيث أنه في الأسبوعين الأولين اجتذبتُ الكثير من الانتباه المشوب بالصبر والانفتاح على حقائق الإنجيل. وكنت لا أكاد أتوقع أن أصل إلى هذا المدى".
هذا وقد وصف الإكزندر ميتلاند وقائع حياتهم في مسقط في رسالة بعث بها إلى ابنة فرنش قائلا: "تَعَوَّدَ أبوك أن يستيقظ مبكرا، أما أنا فمع طلوع النهار. فيؤدي هو عبادته وقراءته أما أنا فأشعل النار ثم أنطلق إلى الخارج لأحضر الخبز والحليب والبيض وأُحَضَرُ الإفطار. ثم نتناول الإفطار سويا. وتعود أبوك أن يعمل في تعلم اللغة العربية بمشقة طول فترة الصباح حتى الساعة الواحدة والنصف. وتعودت أن أخرج حوالي الساعة الواحدة لأحضر شيئا للغداء، بعض المرق أو السمك المقلي والرز والخبز والتمر والشاي من السوق وبعد الغداء كنا نقوم سويا ببعض العبادة، وبعد ذلك حوالي الساعة الرابعة كان أبوك يخرج في بعض الأحيان منفردا، ليعظ أو يقرأ للناس. وفي بعض الأحيان يخرج للمشي معي إلى الريف خلف مطرح أو إلى قرية ما في الجوار. وغالبا يشرع في الحديث مع الناس، وبعض المرات يعرض عليهم أن يقرأ لهم وكنا نعود إلى البيت عند الغسق. وبعد
VV
(1895) Briks، Herbert ، ص 371
http://kotob.has.it