الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٨٣

وبعد شهر من وصوله عمان قرر فرنش أن يقدم تحياته إلى السلطان، فطلب

من المقيم البريطاني الكولونيل موكلر أن يقدمه إليه. وبعد تناول طعام الإفطار بمقر القنصلية البريطانية في مسقط ذهب فرنش بصحبة الكولونيل موكلر للقاء السلطان في قصره. وفي قاعة مرتفعة ومطلة على البحر التقى فرنش لأول مرة السلطان وكان أحد وزراء الدولة يقوم بالترجمة حيث أن السلطان، كما يقول الأسقف، لم يكن يتحدث العربية الفصحى ولم يكن باستطاعة فرنش وموكلر من جانبهم أن يتحدثوا اللغات الدارجة التي يجيدها السلطان. وقد وصف فرنش السلطان بأنه طيب للغاية وقد عرض عليه السكن في أحد جوانب القصر إلا أن القسيس لم يحبذ ذلك. ودخل فرنش في مناقشات وصف بعضها بأنها فلسفية مع وزراء السلطان، الذين وصفهم بأنهم متعلمون.

لم يكن هدف فرنش من هذا الجهد التنصيري المضني في عمان، كما ادعى، إلا تمهيد الطريق لحملة تنصيرية منظمة تقوم بها جهة أخرى. وقد وضح هذا في أكثر من مناسبة. ففي رسالة بعث بها إلى السيد روبرت كلارك Rev lark Robert القسيس الذي يعمل في الهند قال فرنش: " … وكل ما يبدو أني أستطيع عمله هو الوقوف كحارس باب هنا أنتظر فتحه لأي رجال أصغر وأقوى- الذين قد يُسعد الرب إرسالهم ليشغلوا هذا الموقع إذا سمحت ظروفه ومحيطاته حقا باختياره كموقع لإرسالية". وكان فرنش قد طلب أثناء وجوده في تونس ضم مسقط إلى جدول مهمات البعثات التنصيرية الأفريقية، فقد قال: "لقد توسلت أيضا إلى السيدة الجرام وايجون ستوك لوضع خطة إرسالية إلى مسقط ضمن مغامراتهم الإيمانية التي يخططون لها كما أنى اقترحت لهم بأنه يجب علي أن أزورها لرفع تقرير عن قابليتها وجاهزيتها كنقطة حديثة وطازجة لعمل أفريقي"". وكتب قائلا أيضا: "لقد كتبت إلى السيد أيجون ستوك Stock … في هذا البريد معربا عن

83

(1895) Briks، Herbert ص.

' (1895) Briks، Herbert ، ص 332

http://kotob.has.it