الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٨٥حقيقة لإعانته في إنجاز هذه المهمة. وادعى أن أحد المترددين عليه أخبره أن
مسقط تعج بالقادرين على القيام بهذا العمل إلا أنهم لا يريدون مساعدته.
1
104.4. التحدي والفشل
لم تكن مهمة الأسقف توماس فالبي فرنش التنصيرية في مسقط سهلة بالصورة التي تبدو بها من خلال قراءة الجانب التفاؤلي من رسائله. ففي الوقت الذي وجد فيه - حسب ادعائه- صدوراً رحبة من قبل العمانيين وآذانا صاغية في الاستماع إلى خطبه ومواعظه التنصيرية إلى درجة أنه كان يدخل البيوت للقراءة على أهلها، والمساجد للخطب إلى مرتاديها، ويجلس في حلقات العلم ليبشر بين طلابها وشيوخها، ويجمع حوله المصغين بكل وعي واهتمام في الشوارع والمقاهي والدكاكين كان تحقيق الأهداف التي يرجوها من وراء ذلك كله ترتطم بصلابة هؤلاء المستمعين إلى درجة جعلته يكتب في يوميته المؤرخة في 22 مارس قائلا: "لا شيء سوى محمد والقرآن يمكن أن يُرضي العربي".
6
ففي الوقت الذي كان يقرأ على الناس التثليث والمزامير، ويبشرهم بالمملكة القادمة للرب، ويدخلون معه في حوارات تطول وتقصر حول ما يقول ويقرأ، ينبعث من بين المستمعين والمحاورين الذين استبشرت نفسه بإقبالهم من يعرض عليه أن يعلمه الإسلام وكان التفاؤل الذي زرعته فيه بعيد وصوله حرية الحركة في شوارع مسقط ومطرح وما حولهما من قرى والحشود التي تجتمع حوله أثناء إلقاء خطبه والمساجد والبيوت التي فتحت له أبوابها، بدأ يتبخر ويتحول إلى
6
تشاؤم وقنوط من نجاح المهمة يقوى مع تبين صلابة عود هذا المستهدف وعناده. إن هذا التدرج من الاستبشار بنجاح المهمة إلى الإحساس التدريجي ثم القناعة التامة بصعوبتها يبدو جليا في مراسلات. فرنش ففي رسائله المبكرة يبدو هذا التفاؤل واضحا. حيث كتب في رسالة بتاريخ 22 فبراير – أي بعد أسبوعين من
(1895) Briks Herbert ص 378
85
http://kotob.has.it