الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

- 104 -

بعد ذلك أخذ القرامطة يستعدون لعدوانهم على مكة المكرمة، وهو العدوان الذى ارتكبوا فيه من المجازر ضد المسلمين ما تقشعر له الأبدان. وقد تربصت قوات ذلك الغزو لقافلة الحج التي أوفدها الخليفة المقتدر عام 316 بعد الهجرة برئاسة منصور الديلمي، وانقض أفرادها بقيادة أبو طاهر على الحجيج قتلا وتنكيلا، وبثوا الرعب والفزع في قلوب الحجاج حتى غطت دماؤهم أرض تلك البقعة الطاهرة. وقد عاد أبو طاهر من مكة محملا بالغنائم والأسلاب والأشياء النفيسة يسوق وراءه أسراب الأسرى المذعورين من الرجال والنسوة والأطفال

ولفترة من الوقت خضعت أقطار شبه الجزيرة لطوفان القرامطة الوحشى المدمر بما فى ذلك عمان نفسها، غير أن ذلك البلاء لم يدم طويلا. ولما كانت عمان هي آخر قطر يسقط فى يد القرامطة، فقد كانت الأولى التي تثور عليه. كما أن الرباط الذى كان يربط عمان بعرش الخلفاء قد تمزق، وتحولت الزكاة التى كانت تحصل عليها بغداد من العمانيين إلى الاحساء لفترة من الوقت لم تعرف مدتها، غير أن الفترة التي توقف فيها إرسال الزكاة إلى بغداد لم يتحدث عنها أى مؤرخ، وكل ما نعرفه عنها أن وكيل الخليفه قد فر الى فارس.

ويشير ابن خلدون إلى هذه الحادثة، غير أن معلوماته عنها غامضة لا تفيد، رغم أنه يذكر بوضوح أن خضوع عمان للقرامطة حدث بعد احتلالهم لمكة.

وعلى أية حال فهناك الكثير من الأسباب التى تدعو إلى الاعتقاد بأن استيلاء القرامطة على عمان لم يرافقه تدخل ما فى المؤسسات السياسية أو إلى اضطهاد الطوائف الإباضية، التي رحبت بالقرامطة باعتبارهم محررين وليسوا غزاة، ولعل قبائل نزار أبدت بعض المقاومة إلا أنها لم تؤد) كما تجمع الروايات التاريخية) إلى صراع دموى وأن انتصار

القرامطة كان انتصارا سلميا نسبيا