الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

-

- 17 -

أن نفترض أن تلك الحملة التى أرسلها الخليفة القاهر بالله قد حققت نجاحا مؤقتا، الى أن عاد القرامطة بعد تلقيهم امدادات من البحرين لطرد الغزاة والاستيلاء مرة أخرى على عمان.

لقد مهدت عودة القرامطة الطريق لانتخاب إمام أباضي جديد هو الملا البحرى الذى يصفه بعض المؤرخين بأنه كان معتوها وتوفى بعد انتخابه مباشرة.

وليس هناك أدنى شك فى أن الإباضيين العمانيين كانوا يفضلون سيادة القرامطة من الخضوع لنير الخلفاء، ليس لأنهم استطاعوا من خلال ذلك أن يستعيدوا مركزهم السياسي فحسب، وانما وجدوا، ولو لبعض الوقت، متنفسا لهم فى مزاولة الحروب والعودة إلى حياة السلم والفنون، وأن يتطلعوا الى دفعة جديدة من الرخاء والثروة، غير أن تلك المتغيرات وخلاص العمانيين من الطغيان لم يكن يكفى وحده لتحقيق تلك الآمال السعيدة، بل كان الأمر يحتاج إلى زعيم قوى ورشيد ليسير بالأمة عبر الأخطار والمتاعب والفوضى التي تحدق بها. ويبدو أنهم وجدوا ضالتهم تلك في شخص أبو القاسم سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة، فارس الرسول صلوات الله عليه وسلم، فبايعوه إماما بعد وفاة الملا مباشرة.

ويكيل المؤرخون الثناء لهذا الامام بلا حساب، ويصفونه بأنه كان مثالا للورع والاستقامة والتبحر فى العلم. ويؤكدون بأن ما أنجزه ذلك الإمام الفذ يفوق كل ما حققه الأئمة السابقون، بما فيهم الجلندى بن مسعود الذى كان من الأئمة العمانيين القدماء، وفى عهد هذا الامام خمدت نيران الصراع المذهبي، بينما ازدهرت الحياة الروحية للأمة وذلك نتيجة حتمية لوجود حكم مستقر يكرس جهده الى تنمية المواهب وتطوير الحرف والصناعات ولهذا فقد كان عهده من أبرز العهود التي أخذت عمان فيها