الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

—

- 1^-

وأظهر كياسة نادرة فى التوفيق بين فئات الأمة، ولهذا فقد اعتبرت وفاته محنة حقيقية للبلاد، فقد كان عهده عهد سلام. وعلى الرغم من أن بعث النشاطات التجارية قد أضفى على البلاد جوا من الهدوء والاستقرار، الا أن تلك العوامل لم تفلح فى جعل القبائل تنسى مشاحناتها وأحقادها القديمة، إذ سرعان ما تبين أن عناصر الشقاق التي سكنت بعض الوقت كانت لاتزال حية، وانها كانت تنتظر اللحظة المناسبة لتنفجر. وقد جاءت تلك اللحظة عند انتخاب الإمام الجديد، الأمر الذى أدى الى عودة الصراع والانقسام إلى جسم الأمة العمانية.

وفى الاجتماع الذي عقد في نزوى وافق المشايخ الثلاثة الذين لعبوا دورا رياديا في المشكلة على ترشيح راشد بن الوليد. غير أن ذلك الاختيار واجه اعتراضات كثيرة، وبالتالى فنظرا الى تعدد الآراء بين ممثلى الطوائف، استوجب الأمر عقد مجلس عام انعقد في منزل راشد ابن الوليد نفسه، وحضرته على ما يبدو العناصر المؤيدة له، فأجمعت على انتخابه بسهولة. وعلى أية حال فمن خلال الدفاع عن تلك الاجراءات من جانب المؤرخين الإباضيين نستنتج أن المجلس كان يعي تماما ضعف موقفه، كما نفهم أيضا أن المجلس رغبة منه في تجريد المعارضة من أسلحتها اتخذ قرارا بانتهاج سياسة اللين بالنسبة لحكومة الإمام الجديد ونسيان ما حدث من انشقاقات نتجت عن وفاة القاضى موسى بن موسى على عهد الامام عزان قبل خمسين عاما، وأدى إلى صراع مزمن جلب البؤس للبلاد

كانت

وفي مجلس يضم مثل تلك المجموعة لا يسع المرء الا أن يتشكك في النتائج، فعندما تم التصويت على القرار توجه الإمام المرشح الى إحدى الساحات العامة، لعلها تقع بالقرب من وادى كلبوة، حيث غفيرة من الشعب قد توافدت للاستماع الى البيعة. وقرأ البيان على الشعب أبو محمد عبد الله بن محمد بن شيحه، الذي طلب اليهم التصديق

جموع