الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١١٨

- 114 -

بعد أن أتم قائد القرامطة الذى قدر عدد أفراد جيشه بثمانية انى عشرة آلاف جندى احتلال عمان فرض ضرائب باهظة على العمانيين وسامهم العذاب لدرجة أن نفذ صبرهم فثاروا للانتقام منه.

وبعد رحيل هذا القائد عن عمان عين شخصا يدعى على بن أحمد كوكيل أو نائب عنه لإدارة شئون البلاد وجمع الزكاة. ويبدو أن هذا الشخص كان خسيسا، إذ يقال أنه فرض لنفسه ضريبة اضافية تقدر بعشر قيمة الزكاة. وقد تسببت اصوصيته فى تعيين شخص عماني يدعى ابن طوغان كمحكم أو قاض. وكان ابن طوغان من صغار القادة في البلاد، وقد أثار تعيينه فى تلك الوظيفة غيرة وعداء بعض المواطنين مما جعله يخشى منهم. وبالتالي فقد هجم على ثمانين من أولئك القادة وقام بذبح بعضهم وإغراق البعض الآخر. غير أن مثل تلك الجرائم فى شبه الجزيرة العربية لا تمضى بدون ردع أو عقاب • فقد انبرى اثنان من أقارب المقتولين الذين انتهزوا

فرصة تواجدهم فى احدى المآدب وقاموا بذبح ابن طوغان.

حل محل ابن طوغان فى تلك الوظيفة عمانى آخر اسمه عبد الوهاب ابن أحمد بن مروان الذي مارس سلطته كوكيل للقرامطة لفترة من الوقت، غير أن على بن أحمد الوكيل السابق تآمر عليه ووضع خطة لكسب ود العناصر الزنجية فى جيش القرامطة، وكان هؤلاء الافريقيون يقدرون بنحو 6000 رجل، وكانوا يشكلون القوة الرئيسية فى جيش القرامطة. وعندما كان على بن أحمد يوزع معاشات الجنود كان يدفع للعناصر العربية والفارسية، أو الجنود البيض، كما كان هؤلاء يتسلمون مستحقاتهم كاملة، بينما كان يدفع للسود نصف مستحقاتهم، برغم أنه كان يعمل بمقتضى أوامر من عبد الوهاب. وقد ثار الزنوج على ذلك الوضع ورفضوا أن يتسلموا مستحقاتهم ناقصة. وعلى أثر ذلك وعدهم على بن أحمد بدفع مستحقاتهم كاملة شريطة أن يحترموه ويؤيدوه في طلبه بفصل عبد الوهاب. غير أن البيض فى القوات القرمطية احتجوا على ذلك. وقد