الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٤٧- 147 -
غير أن البندقية لم تستسلم فورا للضربة من الدولة المنافسة لها، وقامت بمحاولات كثيرة جادة وان لم تكن ناجحة لتفادى ذلك الخطر ولاستعادة سيطرتها التجارية، كما أنها أوضحت لكل من تركيا ومصر أبعاد ذلك الخطر، وطلبت مساعدتهما بالرد على تلك المؤامرة. وعلى الرغم من أن تركيا ومصر لم تدركا مغزى ذلك الخطر، إلا أنهما استجابتا للطلب، وبالجهود المشتركة بين تلك الدول تم إعداد أسطول قوى في ميناء السويس أبحر الى بحر العرب للتصدى للبرتغاليين
وفى عام 1501 بعث دوق البندقية بسفيره السنيور بترو بيالجو الى لشبونة لاستطلاع الأمور هناك وقد استقبله الملك دون مانويل، بحفاوة بالغة، ولكنه ذكر بأنه إذا كانت حكومته ترغب في إرسال سفنها التجارية الى لشبونة فإنه يرحب بذلك، وبأن تجار البندقية سوف يجدون كل تسهيل وترحيب وحماية فى البرتغال، غير أن السنيور بترو الذى أدرك بأن عهد احتكار البندقية لتجارة الهند كان يقترب من نهايته وبأن طريق البحر الأحمر لم يعد يستطيع منافسة رأس الرجاء، الأمر الذى سيؤدى الى دمار تلك الدولة، ولهذا قرر
الصالح العودة الى بلاده
أما دوق فينيسيا فإنه لم يرحب بدعوة الملك دوم مانويل لفتح موانى بلاده للجالية الفينيقية بسبب اشتراكه الفعلى مع باشا مصر الذي كان في ذلك الوقت يعمل مستقلا عن الباب العالى ويشن هجوما على البرتغاليين في البحر العربي، مما يفرض عليه القيام بدور مزدوج، وخوفا من أن تتعرض مخازن السلع فى كل من الاسكندرية والقاهرة للخطر، الأمر الذي سوف يدفع بحلفائه المصريين الى أن ينقلبوا عليه ويصبح معزولا عزلا تاما، كذلك فقد كان الدوق متأثرا بعوامل الهيئة والكرامة الى جانب العوامل السياسية، وذلك فى رفضه شراء التوابل من حلفائه
السابقين.