الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

1

-

وانتقل زمام القيادة الى سلطان بن حمير الذى تراجع الى القلعة الا أن المدينة استسلمت في النهاية للبرتغاليين وقتل سلطان بن حمير، كما ارتكب البرتغاليون مجزرة رهيبة ضد اتباع سلطان واحرقوا المدينة التي تحولت الى كومه من الرماد، فكان ذلك انتهاكا صارخا لشروط الاستسلام. كذلك استباح البرتغاليون المدينة بعد نهبها واغتصبوا نساءها وأخذوهن جوارى ورهائن لديهم. وبمقتضى الاتفاقية المبرمة مع الأمير احتفظ البرتغاليون بالقلعة التى بدأوا على الفور فى ترميمها وعادت القوة البرتغالية الى

مسقط.

ومهما يكن فقد أصبح البرتغاليون الآن يواجهون خصما من نوع آخر يختلف عن الآسيويين الضعاف التسليح. فلقد ظهر الانجليز والهولنديون على المسرح لينازعوا البرتغال السيادة على البحار ولينافسوهم تجاريا ثم في النهاية كما أثبتت الأيام، يقوموا بتمزيق أوصال امبراطوريتهم في المشرق. وقد وقعت اشتباكات كثيرة ودامية بين هذه القوى الثلاث، غير أن القوة البرتغالية كانت قد بدأت بالفعل تتقلص، ولم تعد قادرة على التصدى للتنافس غير المتكافئ. لقد بدأت عمليات الملاحة الانجليزية في الشرق فى نهاية القرن السادس عشر تقريبا، ولم يمض وقت طويل حتى استطاع الانجليز منافسة البرتغاليين فى الخليج في مجال التجارة مع فارس. وفى عام 1613 وصلت الى جواذر السفينة اكسبيديشن حمولة 260 طنا وكانت تقل السفير السيد توماس شيرلي الذي كان قد أبدى رغبته في التوجه الى العاصمة الفارسية أصفهان.

وفى تلك الأثناء ولحسن الحظ اكتشفت مؤامرة دبرها البلوش لاغتيال السفير الانجليزى وطاقم السفينة كله. ولهذا قرر السفير التوجه الى المهند. وفى الطريق التقت السفينة الانجليزية بمركب شراعي حمولة 15 طنا وكان يحمل تصريحا من حاكم مسقط. وقد رأى السير شيرلي في ذلك التصريح دليلا على التبعية المطلقة التي يمارسها البرتغاليون على الخطوط الملاحية