الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٨28
سكان الهند الغربية، ولكن انعدام الأدلة القاطعة على وجود منافسة ما فإني لا أتصور أن هذا الأمر يستحق البحث أو النقاش. وعلى أية حال فإنه على الرغم من أن الفضل يعود إلى العمانيين الأوائل في نقل منتجات البلاد الشرقية على أساطيلهم التجارية الى بلاد ما بين النهرين، الا أن هؤلاء العمانيين لم يتمكنوا من الوصول الى الأسواق المصرية والى منطقة البحر الأبيض المتوسط الهامة.
ولعله لو قدر لعمان ان تحتل مركزا متميزا فى ميدان التجارة على البر، كما كانت في البحر، أو لو أنها تمكنت من اجتذاب رجال الأعمال والتجار الأجانب الى موانيها وتسيير القوافل مباشرة عبر شبه الجزيرة فلربما تمكنت من احتكار التجارة فى تلك المناطق كلها، ولأصبحت أقوى وأغنى دولة في العالم، غير أن الصحارى الشاسعة التي تحيط بها من الغرب وعزلتها عن بقية شبه الجزيرة العربية كانت حاجزا منيعا أمام القوافل التجارية، ولهذا كانت تضطرها إلى تفريغ شحناتها التجارية في منطقة) تمره) حيث كان يتسلمها التجار الأجانب ليقوموا بنقلها الى وجهتها.
من
هذا
يتضح لنا أن سكان عمان وقد عرفوا كيف يستغلون موقع بلادهم الجغرافى كانوا من أهم الوسطاء وتجار النقل للسلع الهندية الى الغرب، وأنهم نجحوا في احتكار تلك الصنعة واستبعاد غيرهم من حيز المحيط الهندي، حيث كانت سفنهم تتنقل بين الهند والعراق، ولهذا فقد كانوا يمارسون أربح تجارة فى ذلك الوقت، خصوصا وان هذه التجارة لم تكن معروفة من قبل أن تظهر حضارة بابل ومصر، ثم أن السلع التي كانت تصدر الى هاتين المملكتين كانت كلها تقريبا سلعا كمالية وترفية لا يقبل عليها الا المتحضرون.
ومع التقدم الحضارى التى كانت تحققه دولة بابل على الفرات، والتي أخذت تبدى مزيدا من الاهتمام فى تذوق المنتجات الأفريقية والهندية