الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٩

- 29 -

—

فإنها قد أصبحت المركز التجارى الأول فيما بين الشرق والغرب، كما كانت أكبر مستهلك للكماليات، ومن ناحية أخرى كانت تجارة النقل العمانية تتطور باطراد من حيث الكمية وكانت تتيح لها الفرصة في تفريغ السلع في موانئ أريدو والمغير، وغيرها من المناطق، أما ميناء غره الذي يحتمل أن يكون هو ميناء ديدان، الذى جاء ذكره في سفر التكوين، فربما يقع في نفس المنطقة التي تحتلهما مدينة الإحساء حاليا والمجاورة للبحرين، ولعله من المحتمل أن تكون هذه التسمية قد اطلقت على تلك المنطقة بعد وصول قبيلة غرة واستقرارها فيها، ولعلها هي التي اطلقت عليها تلك التسمية. ومن المؤكد على ما يبدو أن اختيار تلك المنطقة قد تم نظرا إلى صلاحيتها كمرفأ وكمستودع للسلع والبضائع شمال عمان، حيث كانت تفرغ فيه السلع التي ترد من الشرق، ويعاد تصديرها من ذلك الميناء الى فلسطين ومصر. ولهذه الاعتبارات كان التجار الفينيقيون وغير الفينيقيين يرتادون هذا الميناء كثيرا لنقل البضائع التي كانت تجيء بها السفن العمانية الى ذلك المكان. وبفضل هذه العمليات أخذ النشاط التجارى يصب الثروة والرخاء الى العواصم الكبرى في العراق، وسوريا، وتدمر التي أنشأها الملك سليمان، والى بعلبك و دمشق ونينوى، وكثير غيرها من المدن والعواصم، التي يعود الفضل في ازدهارها و علو مركزها الى تجارة الشرق.

وخلال العصور الذهبية لهذا النشاط التجارى أقيمت شبكة واسعة من الطرق في سوريا، وأقيمت عليها مراكز ومحطات لتستخدمها القوافل في التموين، وأخذ قسط من الراحة. أما مصر فقد كانت في تلك الفترة تركز نشاطها على الزراعة، فلم تكن تولى التجارة أي اهتمام، كما كان المصريون يخافون ويتشككون فى رجال البحر الأجانب ولهذا كان الطلب على المنتجات الشرقية فى مصر ضئيلا جدا.

ويتحدث حزقيل المتوفى سنة 570 قبل الميلاد بإعجاب كبير عن